الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦أجوبة المحقق الخليلي
بإمكانه، فإن ثبت هذا في الحديث فلا سبيل إلى دفعه ولا أرى حجة تدل على منعه، فهو من باب الكرامات المعدودة لسيد المرسلين، وصفوة الأولين والآخرين، خاتم النبيين محمد
وإن كان الإشكال فيه من حيث إن أمر الله واقع لا راد له ولا دافع، والموت قدر معلوم وأمر محتوم فلا استئذان فيه لأحد من العبيد والله فعال لما يريد، فليس هذا من بابه، فالله تعالى عالم بما يكون من جوابه، وبأنه ميت لا محالة، وإنما جعل ذلك مزيدا في كرامته، وتنويها لفضله، وتعظيما لمنزلته لا غير، كما ثبت في الخبر أنه لما أرسل الملائكة لإهلاك قوم لوط - عليه السلام، أمرهم أن لا يهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط - عليه السلام - أربع شهادات، والله تعالى كان عالما باستحقاقهم العذاب، واستيها لهم الانتقام، وأن ذلك لا محالة، وإنما جعل ذلك كرامة لنبيه، وإذهابا لغيظ صدره؛ ليكون انتقامهم بسببه، وإذا جاز ذلك فأي معنى مانع من هذا، فالله تعالى عالم أنه - صلوات الله عليه - سيختار الموت، وأنه ميت لا محالة في ذلك الوقت، وإنما جعل الاستئذان) من ملك الموت إكراما له، وإجلالا لقدره وفضيلة خص بها دون غيره.
سيقع بهم
وإذا كان غير مستحيل ما يوجد في بعض الآثار أن بعض الأولياء تلقاه ملك الموت في طريقه، فساره في أذنه بأن لي إليك حاجة، فقال: ما هي؟ فقال: أمرت بقبضك، فاختر على أي حالة شئت، فقال له: دعني أصلي ركعتين واقبضني وأنا ساجد، فتوضأ وصلى وقبض في سجوده، فقد أرسله الله تعالى أن يقبضه في سجوده، والله تعالى عالم أنه سيكون ذلك، وأن ملك الموت لا يقبضه إلا وهو ساجد.
وقد يمكن أن يصلي هذا الولي فيقبض من غير أن يخبر بذلك وإنما كان الإخبار له كرامة، وليس هذا من المستحيل، فالإخبار في حق ذلك الولي كالاستئذان في حق هذا النبي،
(1) في (م) اسهالهم، وفي (ت) واستهلاكهم واسهالهم.
(2) في (ت) للاستئذان