أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

408

أجوبة المحقق الخليلي

فقط، فإنه على ما به من الإعجاز محتمل للحقيقة والمجاز، وقد يؤتى به على طريقة التمثيل والتخييل، فينجلي عن عقود البلاغة، ويكتسي من برود الحسن ما لو خلا به منهما لانحط (1) به رتبة عما كان مع وجوديهما.

هذا وإن للعرب شأنا في معنى المبالغة، فإنهم إن بالغوا في وصف شيء أثبتوا لوصفه دعوى بلوغه في الشدة والضعف إلى حد مستحيل أو مستبعد، فكان ذلك نوعا من البديع يسمى بالمبالغة أو التبليغ، وهو كثير في الكلام شائع في النثر والنظم، وكان العلامة الصبحي قد تنبه له فأجازه لما سئل عن قول أبي الطيب:

ومهما يشر نحو السماء بكفه تخر له الشعرى وينكسف البدر ومثله قولهم: هذا كلام يفلق الصخر، ويقلع الجبل، ويستنزل الطير، ويصرع الوعل،

وقد ألم به الشيخ ابن النضر في قوله: ألا إنها صخر من الصخر تقل وبحـ ومثله

من البحر القلمس تنزع

فلو أن ما بي بالحصى فلق الحصى وبالريح لم تسمع لهن هوب وليس هو كذبا منهم ولا باطلا من قولهم، وإنما هو مبالغة على طريقة التمثيل

والتخييل.

(2)

والمعنى: لو أن شيئا تأتت به هذه الأشياء مثل هذه الأسباب وكانت هي مما يتأتى ويتيسر بسببه لتأتت بهذا وتسهلت من أجله [ومثله قوله تعالى: لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْهَانَ عَلَى

جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ] (4).

(1) في (ت) بخط.

(2) في (م): يأتي.

(3) الحشر: الآية (21).

(4) سقطت من (ت).