أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

الجزء الأول

409

قال الزمخشري: هذا تمثيل وتخييل، كما مر في قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) الآية، وقال في المجمع (3): تقديره (3): لو كان الجبل مما ينزل عليه القرآن، ويشعر به مع غلظه وجفاف، طبعه وكبر جسمه لخشع لمنزلته وتصدع من خشيته تعظيما لشأنه، وقيل في الحديث: «لو كان هذا القرآن في إهاب ما مسته النار أخرج على معنى المثل في تعظيم القرآن، وجلالة قدره، وعظم شأنه.

والمعنى أنه لو كتب في إهاب وألقي في النار، وكانت مما لا تحرق شيئا لجلالته وعظم مكانته لم تحرقه، وهذا باب واسع كبير، ونظائره كثير، وعندي أن منه الحديث الوارد في

(6)

فضل سورة يس: «من قرأ يس لوجه الله غفر الله له وأعطي من الأجر كما أن من قرأ القرآن اثنتين وعشرين مرة» (1) فإذا كانت هي من القرآن جزءاً منه، فيكون مقتضى القول في فضيلتها أن لتاليها فضيلة من قرأ يس والقرآن اثنتين وعشرين مرة، وهذا مستحيل،

(V)

ولكنه مما ضرب مثلا لقصد المبالغة في الفضل على طريقة التمثيل والتخييل المذكور. والمعنى: لو أن شيئا من التلاوة لشرفه وفضله، وعظم شأنه، يعطى من الأجر مثل من قرأ القرآن كله اثنتين وعشرين مرة لأعطيه من قرأ يس، وكفى بها شرفا وفضلا لها،

(1) الأحزاب: الآية (72).

(2) في: (ت) المجتمع.

(3) في (م): تقريره

(4) في (م): ما.

(5) أخرجه أحمد في مسنده 155/ 4 والدارمي في السنن في كتاب فضائل القرآن، باب: فضل من قرأ

القرآن (3310) من طريق عبد الله بن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر مرفوعاً. (6) لم نجده هكذا والذي أخرجه الترمذي في كتاب فضائل القرآن باب ما جاء في فضل يس من طريق أنس مرفوعا: من قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات، وضعفه الترمذي بقوله: غريب، وهارون أبو محمد مجهول اهـ. (7) سقطت من (ت).