الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٠21.
أجوبة المحقق الخليلي
وعلى هذا عندي يخرج مجاز القول في الحزن بموت العالم أن من حزن عليه فله أجر ألف ألف عالم وألف ألف شهيد. ومعلوم أن العلماء هم الأولى بذلك؛ لوفور علمهم، وشدة بصرهم وعظم عنايتهم، واهتمامهم بدين الله تعالى، فهم أول حزين على موت العلماء، وكئيب على ذهاب العلم وأهله؛ لأن من كان أعرف بشيء وأعلم بقدره كان أقوم بحقه من غيره، ولا شك فهم الأحقاء بهذا الفضل، وهم الأحرياء بهذه المنزلة، وإن شاركهم فيها غيرهم فلا يكون إلا على سبيل التبعية، وإذا ثبت (1) هذا فيكون مقتضى الحديث بحسب ظاهره أن كل عالم إذا حصلت منه هذه الخصلة فله ثواب ألف ألف عالم وألف ألف شهيد.
وكذلك الضعفاء لاستوائهم فيه، وظاهره يقتضي التناقض، فهو مستحيل لاقتضائه أن الحزن بموت العالم أفضل من العلماء مطلقا ولا وجه له، لكن الشائع أن يكون من هذا الباب المذكور، وهو أنه خارج على معنى ضرب المثل به مبالغة على طريقة التمثيل والتخييل كما قدمناه، وتلخيص المعنى فيه لو أن شيئا من الأعمال لوفور فضله وعظم أجره يستحق به عند الله تعالى ثواب ألف ألف عالم وألف ألف شهيد لكان هو الحزن على موت
العالم.
(2)
والمعنى: لو أن الله تعالى يعطي على شيء من الأعمال هذا الأجر كله لأعطاه على هذه الخصلة الشريفة، واعلموا أن مثل هذه العبارات لا يعدل البلغاء إليها إلا لأمر، وهو ادعاؤهم لما وصفوه، وهو شيء لا يبلغ إلى حقيقة وصفه؛ لعظم شأنه، وعلو جلاله، إلا بمثل هذه التخيلات والأمثال البديعة وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا
(3)
(1) في (ت): شئت.
(2) في (م) زيادة كل.
(3) في (ت) التمثيلات