أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

418

أجوبة المحقق الخليلي

(1)

قبلهم وهو صريح بأن من سره ذلك فهو من أهل النار.

قلت له: فمعنى هذا الحديث فيمن يخرج وعلى من يطلق؟

قال: الله أعلم، وفي الظاهر أنه يتناول الحالة التي عليها أهل الكبرياء والجبروت، والتعاظم والاستعلاء على عباد الله تعالى في هيئاتهم ومجالسهم كما عليه ملوك الأعاجم وغيرهم من الجبابرة؛ لأنفة أنفسهم الشامخة من مشاركة الناس في الهيئة، فلا ترضى إلا بالانتصاب قياما بين أيديهم، مظهرين ذل العبودية لهم، فلو أن أحدا جلس قبل الإذن (3) له لعدوه من الكبائر التي لا تغتفر، وأذاقوه عليها من أليم العذاب ما ليس عليه مصطبر، فهذه الحالة هي التي يستأهل أن يتوعد عليها ذلك الحديث (4) المبرطم بغضب الله

منهم

وعذابه.

قلت له: فمن قدم على أخ له في دين أو صاحب في دنيا فقام له محبة وتكريا هل يشمله هذا الوعيد؟ أفلا تخبرني به، فإني من (5) ذلك في خوف شديد، وعسى أن تفرج عني هذه المعضلة، فإني أراها من المسائل المشكلة.

قال: قد اختلف الفقهاء في ذلك:

فقال بعض بشمول الوعيد) هنالك؛ لأن القادم إن سر به فهو هالك بظاهر الحديث، وإن لم يسر به فهو عمل لا طائل تحته، فلا يؤجر عليه، وفيه فتنة للقادم، وتعريض به) للهلكة إن لم يتداركه الله، بعصمته، وكان له عن ذلك مندوحة بتركه، فلا تخشى في

(1) الحشر: الآية (9).

(2) في (ت): الكبر.

(3) سقطت من (ت).

(4) قال الشيخ أبو مسلم تعليقاً: لعله الخبيث المبرطم.

(5) في (م): لمن.

(6) في (ت): زيادة في ذلك.

(7) سقطت من (م).