أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

الجزء الأول

419

الدين غائلته، وقد يحتج لصاحب هذا القول بما يروى عن بعض الصحابة كنا لا نقوم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما نعلم من كراهيته لذلك)، وإذا كان هو في جلالة قدره وعظيم شأنه كذلك في تركهم للقيام له فما ظنك بغيره؟!

وقال آخرون إذا احتمل القادم السلامة من حب القيام له لم يحرم؛ لأن الوعيد إنما

(2)

ورد في السرور بنفس القيام له لا في القيام نفسه، والمؤمن يحمل على حسن الظن به، ولكنه موضع خطر، فينبغي التحرز منه، وهو قريب من الأول.

(3)

وفي قول ثالث: إن الحديث مخصوص بالوجه الأول الذي فسرناه به، فلا يشمل كل قيام، ولا يتناوله، ولأمر ما نرى) علماء الأمة وكبراءهم وأفاضلهم لا يتحاشون من ذلك، ولا يتمانعونه، وإنما يرونه كرما في الأخلاق، وبرا بالإخوان، ومرضاة للرحمن، وربما يتركه المتكبرون، ويتعاظم عنه الجبارون، ويأنف منه المبرطمون، وإذ لم يتمرنوا على مكارم الأخلاق، وهذا هو المذهب الصحيح والحق الصريح، وعليه استقر العمل، وأطبقت الفقهاء، حتى أنهم ليتلقون القادم [بالترحيب والإكرام] من مكان بعيد فضلا عن نفس القيام، كما يروى عن يوسف عليه السلام- أنه تلقى أباه يعقوب -عليه السلام - عند قدومه وذلك شائع، وقد ثبت التلقي والقيام للتحية معا في حديث الهجرة عند قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كما هو في صحيح البخاري، قال: فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر

(0)

(V)

(1) أخرجه الترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل (2763)، وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. اهـ.

(2) في (م) زيادة من

(3) سقطت من (م).

(4) في (م): ترى.

(5) في (ت) زيادة و.

(6) في (ت) بالإكرام والترحيب.

(7) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة (3906).