أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

الجزء الأول

435

مسألة:

خطأ العالم في الفتوى

العالم إذا أفتى بباطل زللاً من لسانه، فعمل به المفتى أيهلك أم لا؟

الجواب:

قد قيل: إن المفتي في هذا الموضع سالم، والعامل بذلك في موضع ما لا. يسعه العمل

به هالك.

وقيل: إذا دخل فيما لا يسعه جهله من الأفعال المحجورة مع اعتقاد التوبة منه بعينه إن كان باطلا إن هدي إلى ذلك، وإلا ففي الجملة، واعتقد السؤال عنه بعينه إن اهتدى إلى ذلك، وإلا ففي الجملة لما يلزمه من ذلك، والدينونة بالخلاص مما يلزمه من ذلك بعينه إن عرف ذلك إن كان مما يلزمه فيه حق، وإلا ففي الجملة. فقد قيل: إنه يرجى له أن لا يهلك بذلك على هذه الشروط المذكورة.

وقيل: إنه لا يهلك على هذا إلا أن يقع فيما لا يسع جهله، فله حكم آخر، وقابل

(2)

(3)

الباطل ليس بمعذور في قبوله، ولا بمباح له فعله ولا القيام عليه، وإنما رجيت (2) له النجاة في هذه الصورة بما اعتقده وأتى به من التوبة والدينونة والسؤال الواجب عليه (3) جملة وتفصيلا؛ لأن الهلاك يتحقق مع عدم ذلك لا مع وجوده، فكل داخل في مأثم أو هلكة فالنجاة له منها موجودة بالتوب والسؤال والدينونة بالواجب، ولا يهلك بذنبه تائب مقر دائن بالواجب عليه؛ فإنه لا يهلك على الله إلا هالك قد شرد عن الله شراد البعير النافر،

وهو الذي لم يتب ولم يرجع إلى الحق. والله أعلم.

(1) في (م): إن.

(2) في (ت) وجبت.

(3) سقطت من (ت).