الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٧الجزء الأول
437
أنه لم يتوقف على هذا، وظن الحق ظنا لا شك معه فيه، وفي نفسه أن لو ثقل في ومعي
ذلك ما دخل في الشك، فلا يهلك العالم المفتي، ولا المفتى المستفتي إذا عمل بذلك ما لم يدن بذلك. انتهى ما أردنا نقله من كلام الشيخ.
وقال في موضع آخر: إذا خالف الحق مما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع، ولم تقم عليه الحجة بمعرفته بالسماع، وهو يظن أنه على الحق المبين، وقد علم الله منه صدق نيته وإخلاصه واعتقاداته الحقيقة أنه لا يهلك بذلك ولا من عمل بقوله ما لم يدن بذلك، وما لم تقم عليه الحجة بمعرفة الحق في ذلك، وهذا يخالف قول بعض أصحابنا كما ذكرناه، ولم أك منفردا بهذا القول الذي خالفت فيه بنفسي؛ لأن صاحب كتاب «الدليل لأهل العقول لباغي السبيل» تأليف عالم من أصحابنا من أهل المغرب، كذلك أتي فيه أنه لا يهلك بذلك، ولمن قال: إنه لا يعذر بخطئه كذلك أحكاما أتاها في المنقطع الذي لم تبلغه الدعوة، ولم يبلغه شيء من أمور العبادة التي كلف الله تعالى عباده المكلفين بذلك، ما يدل على عذر المخطاء كذلك، وعلى عذر ذلك العامل بفتواه، فيصح أن هذا القول الذي قيل به فيه أنه لا يهلك هو الأصح. انتهى.
(1)
(2)
قال غيره من الضعفاء: لما وجدنا هذا الرأي الخطير الصادر عن نتيجة فؤاد هذا الجهبذة البصير، وفاقاً للشيخ المغربي سررنا به غير قليل؛ لأنه فيه سعة من الضيق لمن من الله عليه بسلوك الطريق، ولأنه غريب عندنا لم يأت به صريحا أحد من العلماء قبلهما فيما
،
(1) هو الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني من أكبر علماء الإباضية من أهل وارجلان ارتحل في أول شبابه إلى الأندلس وسكن قرطبة وفيها حصل علوم اللسان والحديث له تفسير كبير وكتاب العدل والإنصاف في أصول الفقه وكتاب الدليل لأهل العقول في أصول الدين وهو المطبوع باسم الدليل والبرهان. توفي -رحمه الله - عام سبعين وخمسمائة. ينظر: شرح مسند الإمام
الربيع 3/ 1.
(2) في (م) زيادة بها.