أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

الجزء الأول

439

يعلم بالشرك بالله تعالى وعده في جملة ما ساقته الآية الشريفة من ذكر الفواحش العظيمة، فدعواه بأن الله أحله أو حرمه لا مخرج له من هذا البتة.

وقوله: بأنه حلال أو حرام في الدين مطلقا، لا يخرج عن هذا والتعلل فيه بالجهل، أو

يظن حلاله أو بأنه لم تبلغه حرمته من السماع كله ليس بشيء؛ لأن الظن لا يغني من الحق شيئا، وتلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.

وقول

وله: إنه حلال أو حرام في الرأي، أو عند العلماء، أو مع المسلمين، أو في قول الفقهاء، أو في صريح الأثر، أو ما يجري هذا المجرى كله ملحق بذلك، فلا جواز له هنالك؛ لأنه من صريح الباطل الممنوع، وفي المجتمع عليه أن القول بالرأي في مواضع الدين حرام مجتمع على بطلانه لا يوسع في القول به، ولا يجوز لأحد قبوله.

وحكم العامل به على هذا ما لم يدن به أو يعتقده عن الله كذلك، فحكمه في أحسن وجوه الاحتمالات له حكم راكب الكبيرة من هذا الباب في مسألة خطأ العالم، وقد صرح الشيخ أبو نبهان فيها بما يغني عن المزيد، ولم يبن لي في هذا الموضع ما ذهب إليه الشيخان: ناصر بن أبي نبهان والمغربي الذي أسند رفيعته إليه، واعتمد في هذا التأصيل عليه، فإنهما قد جعلا للظن والشك والجهالة حكما يوجب العذر لمن قاله في مخالفة الدين. وعندي أن هذا ما لا جواز له في رأي ولا دين اللهم إلا أن يكون على نحو الوجه الثاني الذي وعدنا بذكره آنفا، وهو أن يتستر المفتي بنحو قوله: الذي معي أو عندي أو في نظري أو في رأيي أو يخرج معي أو يظهر لي أو يبين لي أو ما يجري مجرى هذا الباب، في تأصيل المسألة والجواب.

ففي أكثر ما قيل بظاهر أحكام اللفظ أنه لو زل أو أخطأ (2) لم يأثم إن كان معه كذلك لاحترازه عن إطلاق القول في مسائل الدين، وإخبارهم بما في نفسه، كما قال أبو بكر.

(1) في (م) زيادة واحدة.

(2) في (ت): خطأ.