الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠440
أجوبة المحقق الخليلي
رضوان الله عليه: إنما أقول فيها برأيي، فإن كان حقا فهو من الله، وإن كان باطلا فهو مني ومن الشيطان، وعلى هذا المذهب فيخرج أن هذا القول ليس بفتيا أصلا، وأن المستفتي ممنوع في معنى الحكم من الأخذ به إلا أن يعلم صوابه.
وكذا إن شرط فيه النظر وعدم الأخذ به إلا أن يظهر صوابه، ولهذا كان الشيخ أبو نبهان وغيره كثيرا ما يحترزون بمثل هذا في الأجوبة مخافة خلل الوجود، زلل ينشأ عن عللهم بإمكانها أدرى، وبالاحتراز منها أحرى.
وأما في معنى الواسع فالقول بمثل هذه الأساليب إن صدرت عن الفقيه الذي تؤخذ الفتيا عنه، إذا علم أن هذه كانت طريقته فيما يريد أن يورده من معاني الرأي، فالأخذ به واسع في غير الحكم، وعدّه عنه رأيا جائزا إن كان هو ممن يؤخذ الرأي عنه، ويكون حجة في القول به، كما نبه الشيخ الكدمي –رحمة الله عليه – في غير موضع من آثاره، على ما استحسنه من رأي القوم أو غيره، فأتى عليه بالإيماء والإشارة في أكثر المواضع، فكان من بعده أثرا يتلى، ورأيا يعتمد - جزاه الله تعالى خيرا على ما أظهره من الحق، وأوضحه من الهدى، فهذا ما عنّ لي أن أذكره في هذا الموضع. والله أعلم، فينظر فيه.
مسألة:
حجية الشهرة
مما قاله الشيخ ناصر بن أبي نبهان فصح أن هلاك أهل الإقرار بأحد ستة أحوال: الأولى: الضلال في التوحيد فيما) وجب أو أوجب الله الإيمان به مما تقوم به الحجة بمعرفته من العقل وجواز الرأي في ذلك الحال.
الحال الثالثة: إجازة الرأي لخلاف شيء من دين الله الذي لا يجوز فيه الاختلاف مما
(1) في (ت) زيادة: أوجب.
(2) كذا في النسخ المخطوطة ولم تذكر الثانية.