أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

446

أجوبة المحقق الخليلي

وإن كانت بداية الشهرة على غير الوجه الجائز في تصديقها، ولو كان صاحبها الذي شهرت عليه قد فعلها ذلك في الباطن والذين شهروا عليه ذلك هم صادقون في الباطن فلا يجوز تصديقها بحكم الظاهر، ولعل مراده ما يكون الخبر المتواتر يكون من العلم الضروري. مثلا إن صلاة الفجر ركعتين والظهر أربعا وكذلك العصر، والعشاء ثلاث ركعات وما أشبه ذلك مما هو كثير في الشريعة يصير العلم ضروريا.

وكذلك تواتر الأخبار عن النبي م و و و و بعثه ورسالته وأنه قد بعث، ولولا أنه يصير علما ضروريا لأمكن الشك وإذا أمكن جاز، وذلك مما هو معلوم بالإجماع أنه يكون العلم به كالعلم الضروري بالأشياء (1) التي يعلمها المرء علما ضروريا، وما أوضحه من البيان من الاحتجاج من تواتر أخبار النصارى أنهم قتلوا عيسى بن مريم ومنع من جواز تصديقه، وقال بذلك أحد من علماء أصحابنا - رحمهم الله جميعا -؛ لأن تصديق الباطل لا سيما في الأنبياء باطل وهو قول صحيح. ولكني أقول من غير خلاف لهم من أن خبر عيسى عليه السلام مما لا تقوم الحجة بوجوب الاعتقاد فيه أنهم لم يقتلوه إلا من السماع والشهرة في أنهم قتلوه ليس يكون النقص عليه عليه السلام، وإنما يكون النقص على قاتليه أن لو كانوا قتلوه، وهم في حكم الإثم قاتلون؛ لأنهم ذهبوا ليقتلوه وذلك أنهم أراد من أراد قتله من أهل زمانه ولم يعرفوه في أي موضع فقال لهم: رجل: أنا أدلكم عليه هو الآن في بيت فذهب بهم إلى ذلك ودخلوا فيه، وعيسى عليه السلام فيه، نظروا عيسى في موضع منه وعرفوه يقينا أنه هو، فلما رأى القوم قد دخلوا عليه وعرف قصدهم خرج من البيت، فصور الله تعالى ذلك الرجل الذي دلهم عليه على صورة عيسى عليه السلام فقتلوه ثم التمسوا الذي دلهم عليه فلم يجدوه فيهم، فدخل الشك في بعضهم وقالوا إن كنا قتلنا عيسى فأين، صاحبنا، وإن كنا قتلنا صاحبنا فأين عيسى؟ فعلى هذا ففي الإثم قاتلوه ولا شك أنهم أثمون بقتله على هذا الوجه وإن لم

(1) في (ع): به الأشياء.