الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢452
أجوبة المحقق الخليلي
ترجيح القول الآخر، فإن صح ما فتح له من حق في هذا، أيجوز له التمسك والأخذ بمقتضاه، وسواء كان الخصم بالاختلاف عالما أم لا؟ فالقول في المنع أو (2) الجواز واحد
(3)
علمه من علم أو جهله من جهل لا يتغير لعلم عالم به، ولا لجهل جاهل، فهذا هو النظر والتدقيق عن وجوه ذلك بمبلغ ما علمناه لا ما فوق ذلك قياسا واعتبارا على نحو ما وقفنا عليه أو سمعناه.
ولما فشا الجهل فكثيرا ما نرى الناس يتوسعون بقول ولو، نادرا، فيرون ذلك مغنما وإن (4) كان موافقا لغرضهم على ما تهواه منهم الأنفس، ومعاذ الله من ذلك في مقام الحكم على الناس للناس فكيف للنفس، فينبغي أن يكون أشد احترازا وأعظم احتياطا، وأكثر اجتهادا، وأوثق اعتمادا، ولكنهم مع ذلك لا يعدونه منهم حكما، وإنما يأخذونه توسعا إلى أن تقوم عليهم الحجة بمنع، وعلى هذا فإن كان كذلك فلا أقول في حقهم إلا بالسلامة على هذه النية إن شاء الله.
(0)
وإلا فلو قيل فيه بالتحريج والتضييق لأفضى الحكم في دهرك إلى أن يترك الناس كل مختلف فيه من الأقوال مع عدم معرفة بالترجيح مع وجود جهلهم بالتمييز، ولا يصح الحكم بذلك فيضيق الأمر ويتسع التحريج فتعود الرحمة التي هي الاختلاف بالرأي نقمة
على الناس.
وكما جاز لهم التوسع بالمختلف فيه في مواضع الدين كالصلاة والزكاة وغيرها، وكذلك لا يبعد ذلك في المعاملات، بل هو جائز في الاعتبار جزما على غير معنى الحكم
(1) في (ت): أو.
(2) في (م) و.
(3) في (ت): بجهل.
(4) كذا في الأصل، ولعل الصواب: إن.
(5) في (ت): تمنع.