الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣الجزء الأول
453
ولكن على هذا الاعتبار الثاني، فلو ثبت له ذلك في ملكه وصاحبه الآخر غير ممنوع إن أدركه أو شيئا منه؛ لأن ذلك في يده ليس تملكا (3) بحق، إنما هو بتوسع وتجوز وكما جاز لمن في يده ذلك التوسع والتجوز، فكذلك للآخر جائز أن يتجوز به ويتوسع، فلا موضع للمنع له ممن هو في يده إذا لم يكن في يده بحق ثابت له، ثم لو استقر في يده فقدر على إحرازه كان بذلك سالما لا آنها على هذا الاعتبار؛ لأنه كما جاز له التوسع به فكذلك يجوز له التوسع بالمنع لعدم الفرق، لكن جواز التوسع له بالمنع ليس مانعا لصاحبه الآخر متى أدركه.
فالتوسع له بالحكم لأخذه أيضا جائز، وليس للمتوسع الأول منعه على ذلك بعد القدرة منه، أي من الآخر، عليه لا يكون للمتوسع الثاني أو الثالث وهلم جرا إلا ما للأول
من الحكم بالإجازة ما كان ذلك المختلف فيه باقيا موجودا، فهذا هو الفرق بين ا والتوسع للنفس، فإنه في موضع الحكم لنفسه لا يخرجه عن ملكه إلا حكم من حاكم عدل، وليس لصاحبه الآخر أخذه من بعد ذلك إلا بحكم، وقد قيل فيه بالإجازة أيضا إن أبصر عدل رأي آخر، فقدر على النزع كما هو في حكم التوسع؛ لأنه كما جاز للأول الحكم فكيف لا يجوز للثاني أن يحكم لنفسه أيضا، نعم والأرجح معي في الحال إذا ثبت للأول جواز الحكم لنفسه أن لا يثبت للثاني من بعده؛ لأن ذلك مما يؤدي إلى تسلسل الأمر، فكيف يكون ذلك حكما في شرع الله؟
وقد قيل بجواز الحكم في هذا الحال، كما لا يجوز لحاكم أبصر رأيا آخر أن ينقض حكم الحاكم بالرأي، فالقضية مثلها في هذا الاعتبار، ولكن الجواز للحكم في هذا الحال
(1) سقطت من (م).
(2) في (م): ملكاً. (3) سقطت من (ت).
(4) سقطت من (ت).