الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥باب الذباح
والاستعظام لشأن المتعجب منه رجع بالفهم إلى الله تعالى ترقيا من الأدنى إلى الأعلى فقال: سبحان الله، ولا أدري ما معنى قوله: عليك، فإن جاز أن يسبح الله عليه في معنى التعجب كما جاز أن يحمد الله على الأمير من قال للمأمون [ … ] ابن الرشيد: الحمد لله عليك، فقال له: وما معنى هذا الكلام؟ فقال: جعلتك نعمة حمدت الله عليها. فكأن هذا قد جعل ذلك المتعجب منه شيئا عجيبا سبح الله عليه، فهذا إن ثبت وجاز تأويلا فلا معنى للقول بالنقض والفساد، وإن لم يخرج معنى قوله وإرادته على معنى صحيح فلكل نازلة حكم. والله أعلم.
مسألة:
نقض الوضوء بالاستغفار
ما قولك في المتوضئ إذا استغفر استحبابا أو إيجابا، هل يبلغ إلى نقض في وضوئه أم لا؟ اهدنا هداك مولاك، وعلمك ما لم تعلم.
الجواب:
قد يوجد الاختلاف في نقض وضوئه في آثار المتأخرين، ولكني لا أبصر كونه مطلقا للصواب أن يكون على إطلاقه كذلك، وعندي أن الاستغفار لازم عليه في موضع وجوبه وفرضه، ومندوب إليه في موضع وسيلته، فهو من أفضل الوسائل، وأشرف الفضائل، وأوجب الفروض في موضع لزومه، فكيف يصح أن يمنع منه إنسان فيكون منعه مما افترضه الله عليه، أو أمره به فدعاه إليه، لا بحجة، إني لا أدريه، ولا أرى جواز المنع فيه، وأحب لمن أراد وجه الله تعالى أن يكثر منه قبل الوضوء وبعده، وقبل الصلاة وبعدها، وفي
(1) في (ت): وما.
(2) بياض في المخطوطات.
().
(3) في (م): لحجة.