الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٣باب الذباح
83
(1)
من له أدنى فرق في معرفة الحق، فما كل جائز يكون هو المأمور به، وما كل مأمور به يجوز) أن ينسب الأمر به إلى المسلمين في عموم القول بظاهر العبارة، فلعل أكثرهم يأبى) القول به فضلا عن الأمر به، ولو قال به أحد إنه أكثر القول، فلا يلزم تسليمه بل الأكثر والمعتمد عليه عند غيره.
فانظر في هذا لتعلم ما ذهبنا إليه من منع إطلاق القول به على غير معرفة بالأعدل فيه من المبتلى أنه مما لا يصح البتة، على أنها مسألة حاكم بقتل الغير في موضع الرأي لا يجتمع عليه، ولعلها هي أن لا تراه عدلا فتهلك به، ثم نسبته إلى المسلمين في عموم القول أشد، فإنه لا يخرج إلا على سبيل الدعوى، فهذا ما أنكرناه وكتبنا لك أن لا نوافق عليه، لكونه معنا من الخطأ الجلي، ولا يجوز لنا أن نقول بغير ما ألهمنا الله تعالى من الحق، ولولا خوف الجفا من ترك المراجعة لكان ذلك أعجب إلي، وفي الإشارة السابقة مقنع لمن له أدنى فهم ولكن كأنك لم تكتف بذلك.
والفرق بين هذا ونفس وجود الرأي فيها وإمكانه واضح لا يخفى، وقد نبهنا عليه من قبل بإشارة جلية، وإن قلنا لا نحفظه فليس ذلك برد منا له، وأكثر أقوال الأثر نحن لا نحيط بها حفظا لقلة علم و حفظ منا وتأدبا بآداب الله تعالى لإخباره لقوله لنبيه
(3)
وأصحابه وَمَا أُوتِيتُم مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا).
وأما قولك في معنى كلامك إني إذا كنت لا أراه فلعلكم تتركونه إن بليتم به يوماً. فأما ما أخبرتك به من تلك العبارة فإني لا أراها ولا أرى إلا تركها. وأما رفع الاختلاف ويكون المبتلى هو الناظر لنفسه فلا بأس به، والذي نحن نذهب إليه في هذا إن
(1) في (ب) زيادة هي.
(2) في (أ): يأتي. (3) الإسراء الآية (85).