الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٢102
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
وقال بعض الصحابة: «بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم والنصيحة في كل مهم أهم، والحاجة إليها أوجب وأتم.
وقد تعلمون أن الصلاة عماد الدين، وأول ما يسأل العبد عنه، وقد بلغني أنكم مجتهدون في العبادة، وموصوفون بالنسك والزهادة، وأن فيكم طائفة كانوا قليلا من الليل
ما يهجعون، وبالأسحار هم يستغفرون، فقد أصاب المجتهدون، ولقد أفلح المؤمنون. ولكن أحذركم الوقوع في حبائل الشيطان من حيث لا تدرون، فإنه قد نصب شراكه وأجلب بخيله ورجله على قوم به ينخدعون فيتروح لهم الفساد في زي الصلاح، والهلاك في مظنة الفلاح، والشر في معرض الخير بصفات قلبية باطنة خفية كالرياء، وهو الشرك الخفي، والشح المطاع، والهوى المتبع، وإعجاب المرء بنفسه.
ومنها: العجلة في الأمور، وعدم التثبت في مظنة الشك المحذور؛ فهو من أعظم الفوادح، وأكبر القوادح، يستدرك به الغرور من عرف بداره إلى أفضل الأمور، فيحتج عليه مثلا أن أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها، فإن أولها رضوان الله وما يشبه هذا، وهو قول صحيح، وحق لا يختلف فيه لثبوته عن رسول الله) ولكن للخبيث التعيس فيه إرادة معنى فاسد خسيس؛ لأنه يحتال على المجتهدين من حيث الدين، فينجر بهم في هذا الوادي بتزيين الاجتهاد إلى تقديم الصلاة عن أول الوقت، وهذا من أكبر المقت، لعدم جوازه في الرأي والدين بإجماع المسلمين.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة (57)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: بيان أن الدين النصيحة (198)، والنسائي في كتاب: البيعة، باب:
البيعة على النصح (4167) من طريق جرير بن عبدالله.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب فضل الصلاة لوقتها (504).