أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

باب الذباح

103

(1)

وقد حكى لي جم غفير من أصحابنا عن طائفة من المجتهدين في زماننا أنهم ولعوا بتقديم صلاة الفجر قبل وضوحه وبيانه واتساع ظهوره في مكانه، فمنهم من يمضيها على شك فيها، ومنهم من يصليها مرتين مرة على شكه مع إمامها، ويعيدها ثانية بتمامها، ومنهم من يقف عن الصلاة معهم ورعا وخوفا من فسادها وجزعا.

فنذكركم

الله تعالى يا معاشر المجتهدين، ما الداعي إلى مثل هذا في الصلاة التي هي عماد الدين؟ ونذكركم هول يوم الوقوف بين يدي ربكم الرؤوف وقد جعلكم أئمة في دينه لعباده، وهداة استهدى بكم إليه في بلاده

أما تعلمون أن الأمور ثلاثة أمر بأن لك رشده فاعتمده، وأمر بان لك غيه فاجتنبه،

وأمر مشكل عليك فقف عنه، فما الصلاة تؤدى على إشكال بقول من لا معرفة له من الرجال، أما في التثبت والتوقف ما يشفي من هذا الداء العضال.

أما

سمعتم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ومن رعي

حول الحمى أوشك أن يقع فيه».

فاحذروا من ذلك عباد الله، واتقوا أن تخاطر وا بصلاتكم على غير بينة ولا بصيرة من

الرشاد، واتركوا العجلة في ذلك، إن في الأناة والتثبت عين السداد. وإن اختلفت عليكم الآراء فقال قوم: هو فجر، وقال آخرون: لا، فينبغي أن لا تعملوا بقول من يزعم أنه فجر ولو كان به بصيرا؛ لأن الفجر لا يخفى على أحد إذا (3) كان منتشرا في الأفق مستطيرا، ولا يمكن الاختلاف فيه بعد أن يشرق في الأفق الشرقي كله

مستنيرا.

(1) في (ع): لك.

(2) سبق تخريجه.

(3) في (ع): إن