أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

باب الذباح

125

المؤذن للصلاة، وكذلك من بعده أصحابه الأبرار، وتابعوهم عملوا بسنته التي كان عليها، ولم يميلوا عنها خلافاً لها.

وأما أهل عصرنا من ناحية عمان فقد أدركناهم يقيم للصلاة إمام الجماعة لا غيره، وقد مضى على ذلك من سلف، وتبعه من خلف وفي الماضين جملة من الفقهاء عصرا بعد عصر، و لم يصح لنا من أحدهم في ذلك نكير، ولا ظهور تغيير، بل مضوا على المسألة لبعضهم بعض، إلا الشيخ سعيد بن بشير الصبحي، فكان عجبانه وميله فيما يوجد في المأثور عنه في الإقامة إلى ما مضى عليه النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده.

(2)

وأما من مضى من الفقهاء قبله فهم على ما ذكرناه عنهم في الإقامة، وما أدري ما سبب تحولهم في ذلك عن سنة النبي، ولو تأسوا به في سنته كان عندي أولى من التحول عنها إلى غيرها، لقوله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ " بل لعلهم رأوا في (ذلك ما لم نره، مع أننا محسنون بهم الظن في ذلك وغيره؛ إذ هم أبلغ منا فهما وعلما، إذ نحن لهم تبع، وليس لنا أن نتخطى بإقامة الإمام للصلاة دون غيره، ما لم يرد بذلك خلافا للسنة، ويخطئ من عمل بذلك؛ لأن الدعوة حاصلة ممن قام بها، كان مؤذنا أو إماما، لا فرق عندي فيما بان لي ولم يبن لي غير ذلك.

وأيضا فأفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأوامره ليست كلها على الإيجاب، بل بعضها يخرج على الندب والاستحباب، فلا يصح أن يحمل كل شيء من ذلك إلا على ما يليق به، ولا يبصر ذلك إلا من هدي إليه من أولي الألباب.

ولعل النبي صلى الله عليه وسلم اختص بلالا في زمنه للأذان والإقامة من أجل ظهور صوته، حتى

يسمع الجماعة الإقامة مع كثرتهم، فاقتفى الخليفتان أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما - مع

(1) سقطت من (ت).

(2) الأحزاب الآية. (21).