الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٧باب الذباح
127
الجواب: لا يبين لي معنى خروج هذه السنة إلا على سبيل الاستحباب، ولو كان
خروجه إيجابا لم يجز خلافها، وكان المخالف لها عاصيا لخلافه إياها، فكيف وفقهاؤنا السالفون من أهل مصر عمان قد اعتمدوا على إقامة الإمام لصلاة الجماعة، واتفقوا على ذلك عملا، وتبع من سلف على ذلك من خلف، ولم يصح لنا من أحدهم ظهور نكير في ذلك بل مضوا على المسألة من بعضهم لبعض، مع أننا محسنون بهم الظن فيما اتفقوا عليه، ولا يصح معي تخطئة من عمل بذلك لغير دليل واضح، ما لم يرد بذلك خلافا للسنة، ولا أرى خروج الرواية التي ذكرتها عنه عليه السلام - في الإقامة إذا كانت صحيحة إلا على
ذلك.
قلت له: أو ليس هذا من التقليد المنهي عنه؟
قال: لا؛ لأن التقليد المنهي عنه أن يقلد غيره في أمر الدين، فيقتدي به، وفي نيته فيما عمله اتباعا له كان حقا أو باطلا، فهذا التقليد المنهي عنه، وأما من تبع الفقهاء عن حسن الظن بهم في عملهم أو قولهم فيما يحتمل خروجه من الباطل، وضعف متبع الفقهاء فيما عندي عن بصر ما أبصروه من ذلك على حسن الظن بهم فهذا ليس بمقلد فيما يخرج معي. والله أعلم. انتهى.
أن
قال الشيخ الخليلي: ما أحسن ما صرح به هذا الشيخ الفقيه مهنا بن خلفان من أنه لم يدر ما سبب تحولهم، ولا يعرف ما العلة فيه؛ فإنه قد أخبر عن حد فهمه، ومبلغ علمه، ورد العلم إلى خالقه، وبمثل هذه الخصلة الشريفة الفاخرة، تتبين علماء الآخرة، فإن من طلب الحظوظ العاجلة، ورضي بها بدلا عن الآجلة لا يقنع بالاعتراف بمثل ذلك، ولا يرضى يكون فيه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سئل عما لا يعلم قال: لم يوح إلي فيه شيء. قال ابن عباس: لا أدري، ولما عوتب ابن عمر في توقفه قال: ماذا على ابن عمر أن يقول فيما لا يعلم لا أعلم. وكذلك كان الشيخ أبو سعيد - رحمه الله - وغيره من علماء السلف -جزاهم الله