الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٨128
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
خيرا، ونحن على ما بنا من الضعف والجهل وقلة الاطلاع على آثار السلف نقول في هذا: إنه شيء لم نقف عليه في أثر، ولا سمعناه من خبر، ولكني أتكلم فيه بمعنى الاعتبار والاستنباط من دلائل الآثار، عملا بقوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم، وإن كنت لا من أهل هذه المنزلة، لكن لما قل في (1) زماننا العلم، وفشا فيه العناد والظلم، وكان هذا الجواب السابق يؤذن بأن أصحابنا من أهل عمان خالفوا في هذه الإقامة سبيل ما عليه النبي يا ال الاول والصحابة والتابعون من بعدهم بغير دليل ولا بيان حجة، ولا يخفى أن مثل هذا مظنة للريبة ومجلبة للطعن على ما هم عليه، وهم سراج الأمة، ومصابيح الدجى، وقادة الناس إلى الجنة.
واعتذاره تارة بحسن الظن بهم وأخرى بعدم النكير منهم كأنه ليس بشيء، وإلا لساغ الاحتجاج بمثله لكل من خالف السنة وهو باطل، وتفريقه بين كثرة الجماعة وقلتها ربما يسوغ بعد تمهيد قاعدة جواز النظر في هذا الأصل إن ثبت، إلا أنه لم يقم دليلا على ثبوته إلا نفس الاستعمال، وحسن الظن، وعدم النكير، وليس فيه ما يدفع حجة الخصم المعارض.
ثم إنه من تأمل استعمالهم لذلك [وجده يأبى]) هذه التفرقة المذكورة، فإن الإمام قد يقيم لهم في الحالتين كثرة الجماعة وقلتهم على سواء ولو كانوا ألوفا واجتمعوا صفوفا تزيد على من يحضر الجمعة أضعافا مضاعفة، ولولا ذلك لاحتاجوا إلى تحديد (3) الإجازة لإقامة الإمام بعد أوحد أو مقدار يعرف فلا يجوز العدول عنه، هذا ما لا قائل به، فينبغي لمن قدر
أن ينظر في هذا كله.
(1) النساء الآية (83)
(2) ما بين المعكوفين من (ص).
(3) في (م): في تجديد.