أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٩

باب الذباح

129

والذي يظهر لي أن الأذان والإقامة من سنن صلاة الجماعة، وقيل: من فروضها على

الكفاية، فهما جزءان منها، وركنان من عملها، والإمام هو أولى في النظر، وأحق في الاعتبار (1) بما يكون من أعمال الصلاة، حيث لا مانع له منه، واقتضت السنة إجازتهما من غير الإمام، ولزوم ذلك في حقه الله العلل اقتضاها مقامه الأعلى ومنصبه الأسنى، فكان ذلك خاصا به وجائزا لغيره، ولا يليق بعظيم مكانة النبي صلى الله عليه وسلم وجلالة قدره أن يكون مؤذنا؛ لأنه كان سيدا جليل القدر، قد توعد الله من يرفع الصوت عنده، كما صرح به القرآن، فكيف يؤمر هو برفعه، وبطريقة الأولى يعلم أنه لأشد في النهي، وأظهر قبحا في الحجى، مع أنه لا يمكن ذلك إلا بتغيير ألفاظه لئلا يوهم أنه داع إلى محمد رسول الله (2). غيره.

(3)

ولهذا وغيره كان له مؤذن ومقيم كما لا يخفى على ذي طبع سليم، وتبعه في ذلك الصحابة، وصدر من التابعين لما كان الزمان صالحا والدين ظاهرا والعدالة في الخلق

غالية (4)

ولما فسد الزمان، وتغيرت الطباع، وكثرت الخيانة، وقلت الأمانة، وكانت الإقامة ركنا من أركان الصلاة تفسد الصلاة بتركها في رأي، ولا يكتفى بها إلا من أهل الثقة والأمانة على قول نظر أصحابنا في ذلك ما هو أحوط لدينهم، وأبعد من دخول شبهة الاختلاف عليهم في صلاتهم بإقامة غير الثقات، فاختاروا لها من اختاروه للإمامة، لما اقتضته العادة غالبا من اختيار أهل الفضل والصلاح والثقة والعدالة، و المعرفة للإمامة خاصة دون الأذان كما لا يخفى على منصف مع علمهم بجواز الوجهين؛ إذ لا يوجد ما يمنع من جوازه في كتاب ولا سنة ولا إجماع، والعمل به شائع من أهل الوفاق بلا تناكر ولا

(1) سقطت من (م).

6

(2) سقطت من (م).

(3) سقطت من (م).

(4) في (م): عالية.