أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

130

أجوبة المحقق الخليلي ج 2

(1)

نزاع، ولا قائل فيما نعلم بلزوم أن يكون المؤذن غير الإمام، وكذا المقيم. ولو لزم هذا الترتيب عليه أنه إذا أذن الإمام وأقام وجبت إعادة الأذان والإقامة، وإلا كان حكم تلك الصلاة في الجماعة كحكمها إذا وقعت بغير أذان ولا إقامة، وهذا

باطل، والإجماع على خلافه، والقول بإجازة الصلاة به هو الحق الثابت في الأصول. ولا زال الناس على ذلك يجتمع الاثنان فما زاد فيؤذن أحدهم ويؤمهم، وهذا مستفاد من قوله: «ليؤذن أحدكم ثم ليؤمكم أقرؤكم) فإن أحدهم في إطلاق اللفظ يجوز أن يكون هو الإمام والمأموم، ولو كان الإمام مخصوصا بعدم الجواز لبينه صلى الله عليه وسلم وقال: «ليؤمكم غيره فلما أطلقه وخص الإمام بكونه أقرأهم، ويجوز أن يكون المؤذن هو أقرأهم دل على أن الإمام مخصوص بهذه الصفة، وأن الأذان غير مقيد بها ولا بغيرها فيجوز أن تكون من صاحب تلك الصفة، ألا وهو الإمام كما جاز كونه من غيره، وحكم الأذان الثاني وهو الإقامة كحكم الأذان الأول بلا فرق لذا تقرر هذا.

واعلم أن السنة الثابتة في الإقامة من المؤذن إنما كانت كذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر خاص يمنع من كونه صلوات الله عليه وسلامه مؤذنا، وثبتت صحابته من بعده على ذلك بعد ارتفاع تلك العلة لجوازه ولمزيد الفضيلة باتباعه في ذلك، فينبغي أن لا يهمل النظر إذا اختلف الزمان، وعارضت العلل، وتبدلت الحال، والصلاة هي عماد الدين والإقامة ركن منها، فالاكتفاء بها من كل مؤذن ثقة كان (3) أو غير ثقة على ما بها من قول في عدم الاجتزاء بها من غير الثقات هو الذي أدخل الشبهة، وسوغ النظر، وحسن الاحتياط بكونها من المختار، للإمامة، خروجا من شبهة الاختلاف، وليس هذا بأول شيء جاز فيه لأهل العلم

(1) في (م) زيادة: على.

(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة (590) من طريق ابن عباس بلفظ ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم قراؤكم.

(3) سقطت من (ت).