الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١باب الذباح
131
النظر فيه، ولا بدعا مما استعلموا فيه الاجتهاد، وتحروا فيه المصالح، فإن مثله من الوقائع كثير مما لا يمنع كتاب ولا سنة ولا إجماع.
والصلاة وغيرها سواء، فقد ثبت في التحيات أنها كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقال فيها: السلام عليك يا رسول الله، فلما توفى -صلوات الله عليه - قال أصحابه: كنا نقول ذلك ورسول الله حاضر عندنا، والآن قد ذهب عنا شخصه الكريم، فرجعوا إلى قول
السلام على رسول الله.
(1)
وقد كان في زمن النبي لا لا لا لا يقبل في الشهادة كل مسلم على ما قيل، ولما كثر الاختلاط وفشت شهادة الزور أحدث المزكية والمعدلين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-، وهو الذي أمر بحبس الأصول من الفيء بعد ما كانت تقسم في زمن النبي، ونهى عن بيع أمهات الأولاد، وعن تزويج الكتابيات بعد ثبوت الإباحة في كل ذلك في عصره، ودعى الناس إلى الاتفاق في صلاة الميت على أربع تكبيرات بعد ما ثبت الاختلاف فيها على عهده إلى سبع تكبيرات فيما قيل.
(2)
وهو الذي دعى الناس إلى الاجتماع في قيام شهر رمضان بصلاة الجماعة بعدما ثبت في عصره صلوات الله عليه أنهم كانوا يصلونها فرادى غالباً، وهو الذي فاضل بين الصحابة في قسمة الغنيمة، وشبههم بالإخوة الأخياف وبني العلات على قدر قربهم في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، و لم يكن التفاضل على عهده، واحتذى الفقهاء هذا الأصل في قسمة الأقربين في قسمة (3) الوصية من الميت على أكثر ما فيها من قول.
(4)
ولما كثر أهل الجنايات في زمن عثمان أحدث الحبس، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يربطهم في
(1) سقطت من (ت).
(2) سقطت من (ت).
(3) سقطت من (م).
(4) سقطت من (م).