أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٢

132

أجوبة المحقق الخليلي ج 2

سواري المسجد، ولما كانت هذه الأمور كلها وما يشبهها من أفعاله وأقواله، ولا تخرج على معنى اللازم في الدين جاز النظر فيها، وساغ العمل بخلافها، ولذلك صارت كل هذه المعاني الاجتهادية سننا من بعده، مجتمعا على جوازها مرضية عند العلماء بها، فلا وجه لإنكارها، ولا سبيل إلى إبطالها، وليس في شيء من هذا خلاف للسنة، ولا تبديل لها، بل هي من نفس السنة، ومن تأويلها وفروعها التي قدر الفقهاء على استخراجها من أصولها على وجه الاستنباط له بدلائل الكتاب والسنة والإجماع، وإن خفي على غيرهم فهم الحجة على من سواهم، ومن هذا ما اعتمده أصحابنا من أهل عمان في إقامة الإمام للصلاة، هربا من دخول شبه الاختلاف عليهم فيها كما قررناه، ولما ثبت استعمالهم فيها كذلك) لتلك العلل الحادثة، وتراخي الزمان، وطول الأمد، ولم يكن اليوم إلا شرا من أمسه، ولا رجال الله وأهل العدل في دينه إلا في قلة واختفاء، ولا أنوار السنن المحمدية إلا أوشك أن تؤذن بانطفاء، استمر الناس في هذه الإقامة على هذا تبعا لما مضى عليه الفقهاء من ذلك، من غير ما تفرقة بين كون المؤذن ثقة أولا؛ لأنه في الأصل مما جاز، ولأن الفرق بين الأشخاص في حكم الولاية أو الوقوف أو البراءة قليل يفتقر إلى كبير علم، ومزيد فهم، عن مدد إلهي بنور يقذفه في قلب من يشاء من عباده، ليقتدر به على التفريق بين الحق والباطل. ومثل هذا في هذا الزمان النكد أن يقل وجوده، إلا أن يقدر الله بفضله قائاً (2) من أهله يكون هو الحجة الله بالعلم في بلاده على من كان بها من عباده، فإنه على ما يشاء قدير. وإذا جاز الاجتهاد للصحابة والخلفاء ولم يضق عليهم النظر في مصالح الإسلام بحسب الأوقات والأحوال حيث لا تمنع الأصول من جوازه فأي مانع للتابعين لهم بإحسان من مثل ذلك، وأصول المسألة وظواهر الحديث وعمل الأمة المحقة متظافرة

(1) سقطت من (ت).

(2) في (ت) زيادة فإنما.