أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

134

أجوبة المحقق الخليلي ج 2

والصلاحية لها ففي كونها من الإمام خروج من شبهة الاختلاف، احتياطا للصلاة، وهي من المؤذن المذكور جائزة على قول من يسوغها موافقة السنة، فإن كان المؤذن والإمام كلاهما ممن لا تثبت ولايته، ولا تصح ثقته وأمانته، فكل منهما يختلف في الاجتزاء به في الأذان والإقامة معا، ولا مرجح إلا أن يكون في اتباع السنة بكونها.

وكذا لو كان المؤذن ثقة، والإمام عكسه، فلا مرجح أيضا؛ لأن الإقامة لا تؤثر حينئذ في الصلاة ولو في ثقة إذا كان الإمام خائنا لمخالفته أصل القاعدة المأمور بها، وعلى كل حال فالوجهان في الجواز مستويان مطلقا، ولم يبق إلا الترجيح إلا من حيث الأفضلية، وهي تبع للنية إذا وافقت الأحكام الظاهرية، فإن لكل ما نوى وعليه ما نوى، ولكل درجات مما عملوا، ولا يضيع ربك أجر من أحسن عملا.

هذا ما قدر الله أن أذكره في هذا الموضع من أحكام هذه المسألة، وقد بقي لي أن أذكر في التقليد قولا يكشف القناع عن وجهه، مكملا به لجواب هذا الشيخ المشار إليه، فأقول: إن التقليد لغة: هو في الأصل من قلدت المرأة قلادة أي جعلتها في عنقها، ومنه تقليد الولاة الأعمال أي تطويقهم بها في أعناقهم لشدة التمكن على سبيل المجاز، وتقليد العالم الحكم كذلك يعني تفويضه إليه، لكنه باعتبار أحكامه يكون على ثلاثة وجوه:

أحدها: أن يراد به معنى الاتباع فقط، مع قطع النظر والبحث عن صحة الأصل وفساده ثقة بقائله به كما روي عن بعض السلف أنه لما وقف على قبره بالروضة الشريفة قال: لا تقليد إلا لصاحب هذا القبر، وأما من بعده فهم رجال ونحن رجال، فإنه لم يرد بتقليده إلا ما ذكرناه إذ لا يجوز أن يعتقد في اتباعه إن كان حقا أو باطلا، فإنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. ثانيها: ما ذكره هذا السيد المجيد في المنهي عنه من التقليد، أنه ما كان على نية اتباع

الفقيه في قوله أو فعله سواء كان حقا أو باطلا، وهذا لا مرية فيه أنه أقبح أنواع التقليد،