الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣باب الذباح
143
لأنها بمنزلة السلطان في الصلاة وسائر التكبير تبع لها كالرعية، ولأنها مفتاح الصلاة
(1)
وبدايتها فمراعاتها، أحق، وإنما دعاهم إلى تسمية ذلك إشماما تشبيها له بالوجه الثاني من الوجوه النحوية في الوقف، والباعث على الأمر بهذا الإشمام ما هو إلا التحذير من إطالة ضمة الهاء المؤدية إلى زيادة الواو فيها، وأما هو فليس شيئا في الأصل زائدا على الضمة وحدها، فتخريج لفظها بالضم الصحيح القصير، المتمحص عن مقاربة الواو كأنه هو الإشمام المصطلح عليه في الكلام لا غير، وذلك يستدعي بمعناه إشمام الشفاه، أي
(3)
إطباقها شيئا قليلا عن الاسترسال في الضمة إلى المد، فهذا هو الأصل الصحيح لا غير. وقد أكثر العلماء الأوائل والأواخر من الجدال في تكبيرة الإحرام إلى أن تأدوا إلى الخصام، من غير استماع حجة، ولا إيضاح بحجة، كل يقول بقول لا يفسره على أصله حتى تلج في المسامع حجته فينكشف الهدى منه بأنوار الحق لمن أراده فتأمله، وما اختلفوا بالأصل بالمعنى إلا بالعبارة الاصطلاحية، ثم حدث من بعدهم من لم يفهم الكلام فنصبوا الأعلام، وقسموا الأقسام، وجربوا الأنام، وأظهروا الأحكام بتجهيل من خالف، وما لهم إلى ذلك من سبيل، وما عندهم لو فهموا من دليل، وربك يفعل ما يشاء ويختار، فمنهم من قال بتخريجها من الأنف، ومنهم من عدل إلى السكون المحض لمن لم يحسن هيئة ما قالوه مما لا طائل تحته، وكل ذلك تخليط وتفريط، فقل إن شئت بالضم الصريح، أو الإشمام الصحيح، فالكل واحد وإن اختلفت العبارة ولا بأس.
وأما اعتبار المد فله أربعة مواضع: على الألف الأولى من اسم الجلالة، وعلى الهاء منها، وعلى الهمزة من أكبر، وعلى الباء منها، وهذا التقسم لا باعتبار الوجوه النحوية، بل
(1) في (ت): تنبيهاً.
(2) في (م) بإشماع.
(3) في (م): يلج.