الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣باب الذباح
مسألة:
سجود التلاوة
173
فيمن قرأ القرآن ولم يعرف ما فيه من السجدات، ولم يقف على أحد يفعلها وما صفتها وما يقال فيها؟ فقال له من قال عارف أو جاهل: إن عليك إذا قرأت القرآن سجدات فيه أيلزمه في ذلك الحال يطلب من يعلمه ذلك ولا يسعه الوقوف، ويكون كمن لزمه فرض الصلاة ودخل عليه وقتها ولم يعرف كيفية الصلاة وما يقال فيها، فيكون هالكا في ترك الطلب إذا فات وقتها أم فرق فيما بين ذلك؟
الجواب:
أما سجود القرآن فليس هو بفريضة، ومن تركه على غير الاستخفاف والتهاون به (1) فأرجو أنه لا يبلغ به إلى إثم، وإنما هو سنة مأمور بها لمن قدر على فعلها، ومن تركها لعذر لم يهلك بها، ولا نعلم قولا بأنها فريضة، ولا أن لها أحكام الفرائض فيما حفظناه من قول أهل العلم، وإذا لم تكن فريضة يهلك بها من ترك فعلها بنفس الترك على غير معنى الاستخفاف والتهاون فلا يبين لي يلزمه طلب علم ذلك، بل هو مما يؤمر به ويحث عليه استحبابا وندبا طلبا للأجر، اللهم إلا أن يكون قد قرأ السجدة في الصلاة فقد قيل: [إنها حينئذ]) تكون بمنزلة حد من حدود الصلاة فلا يسع تركها، فعلى هذا فيلزمه السؤال في موضع ما يمتحن بفرضه إن لم يأت به في صلاته لوجوب البدل عليه مع القدرة ولكنها مسألة هي في الأصل من مسائل الرأي لا من مسائل الدين.
وهذا هو أكثر القول عند الأقدمين فيها، وقول من لا يفسد الصلاة بتركها على غير
معنى الاستخفاف والتهاون فلا يبين لي إلا أنها في أحكام النوافل فلا يجب السؤال عنها.
(1) سقطت من (ع).
(2) في (ع): حينئذ إنها.