الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٣باب الذباح
213
وكأن القول بخلافه خلاف ما له بالأصول ائتلاف فلا تكن في شك بعد اليقين فإنه
الحق المبين، وإنه لعلى أصل متين.
ومن أراد التنفل بالصلوات فالنفل (1) معلومة أصوله ومشهورة فصوله، ليس هو من بدل الواجبات في شيء البتة، فالنوافل عادة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وبذلك أمر فقيل له: وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ).
وعلى هذا فكانت سيرة السلف الصالح مغتنمين لكنوز الحديث المشهور عن النبي من قوله فيما يحكيه عن ربه جل وعز: لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه انتهى.
فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش» فهي الطريق السوية لأهل الزلفة العلية. ولا ينبغي لك أن تفهم من هذا الكلام منع الاحتياط أصلا فليس الأمر كذلك بل القول بجوازه في موضع آخر قول سديد داخل في أصل أسلفناه؛ لأنه مبني على الشكوك لخوف الشوائب فهو من باب الاحتياط الشكي، وقد قلنا إنه داخل في كلام الشيخ كما سبق، ووجهه الشائع أن يقال فيه: إن من كان كثير الخوف والأوجال من التقصير في الأعمال، مستغرق الفكر في شوائبها، مشفق القلب من نوائبها، يلاحظ كثرة الممنوع، والاعتياص بالقطوع، عن الإخلاص من بين يديه ومن خلفه، فلا يدري من وصفه لكثرة خشيته وخوفه، أعليه شيء من واجب البدل أم لا؟
وقد يتطرق الاحتمال إليه من إمكان نسيان أو دخول شيء من دقائق رياء أو إعجاب
(1) في (ع): والنفل
(2) الإسراء: الآية (79).
(3) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب: التواضع (6137).