أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

214

أجوبة المحقق الخليلي ج 2

أو حب محمدة وثناء أو يشهر بالعبادة والاجتهاد، أو ما يشبه ذلك من دقائق الفساد، فإن انبعثت نفسه للاحتياط، خوفا من التفريط أو) الإفراط، فلا معنى لمنعه على هذه النية فإنه احتياط منشؤه الخوف والشك ولا سيما من كان في غرة صباه متهاونا بأمر مولاه فلابد من تلافيه ما فات قبل حلول الآفات، لوقوع الوجل بحلول الأجل حتى يكون مثله في حاله كمن يبني الحصن المنيع في مأمنه خوف الغوائل من زمنه أن تنوء عليه بكلكلها من حيث لا

يشعر بغيلها.

فالحازم اللبيب من انتهز الفرصة قبل معالجة الغصة، فاحتاط في الصلوات والزكوات وغيرها من المفترضات بما قدر عليه من الكفارات، بعد الأوبة بتقديم التوبة، فالناقد بصير، والتقصير كثير، وطرقه متشعبة ربما يدخل فيها العبد من حيث لا يدري ومن حيث درى ولا يتهاون بمثل ذلك إلا غافل، ولا يثق بعمله إلا جاهل.

والعاقل يحتاط لنفسه قبل حلول رمسه فيبذل كلية مجهوده في طاعة معبوده، قبل كشف الغطا عن دقيق الخطا، فإن الأمر جد، والخطب إد، والعمل رد إلا من تداركه الله بمغفرته، وإلا فمن للعبد الحقير مع جهله وقلة صفاته، وعدم وفائه، وتلطخه بالكدورات وتحليه بالقاذورات وانحياشه إلى الرذائل بقلبه وعصيانه لربه؟! وأنى له على هذا بإبراز (2) العمل النقي عن قلب تقي، ثم من له معرفة المقبول من أعماله والمردود من أحواله، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون كما لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون.

فمن شاهد من حاله مثل هذه البواعث فالاحتياطات من غير الواجبات هي في حقه من النوافل المباحات؛ لأنها من الاحتياط الشكي، وهو داخل في كلام الشيخ صريحا وإن

(1) في (ع): و

(2) في (أ) بإبرار.