الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧الجزء الأول
67
فأجاب المحقق الخليلي - رحمه الله -: إننا لم نقم عليكم بطرا ولا أشرا ولا استكبارا، ولكن لما غيرتم وبدلتم ونصحنا إليكم فلم تنتصحوا، وجب علينا أن نقوم بما قمنا به وليتها دامت، ولست بمعتذر إليك من فعل لم أخالف فيه الحق وعمل لم أرد به غير وجه الله، وما سعينا إلا لإحدى الحسنيين وقد كانت الأولى وأخذنا منها حظنا وما عند الله خير وأبقى، وبعد فما أبرد الثانية على كبدي، والله أولى بعباده).
مع تلك العهود والمواثيق كلها ما إن نزل المحقق الخليلي إلا وتكشفت له أنياب الغدر والخيانة فقتل - رحمه الله - شر قتلة. قال الدكتور غباش وفتح الميجر واي الذي كان قد رتب المفاوضات ورعاها وحصل على ثقة الشيخ الخليلي تحقيقا رسميا حول الموت الغامض لهذا العالم وابنه، وتبين الوثائق الرسمية البريطانية أن الشيخ وابنه عوملا معاملة سيئة، وضربا حتى الموت، ثم دفنا في قلعة الميراني. كان التبرير الرسمي للسلطة العمانية أن موت الخليلي وابنه نجم عن الإسهال والخوف، أما الميجر واي الذي عرف الحقيقة فقد صعق من هذا التبرير وتحسسا منه بمسؤوليته الأدبية لم يكن منه إلا أن وضع المسدس في رأسه وانتحر أما رواية الشيخ أبي مسلم الرواحي لحادثة قتل المحقق الخليلي فتتلخص في الأمر
التالي:
(2)
كان للشيخ أبي مسلم -رحمه الله - جار بلوشي وجاء بيت الشيخ أبي مسلم لينال ما يناله جيران الشيخ من عطاء وفي أثناء جلوسه مع الشيخ دار بينهما حديث عن عمان فقال البلوشي إنه حضر قتل الشيخ الخليلي، فأخذ الشيخ أبو مسلم يستدرجه في الحديث فسرد له
القصة:
(1) ينظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص 686. (2) ينظر: غباش، عمان الديموقراطية الإسلامية، ص 233.