أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤

224

أجوبة المحقق الخليلي ج 2

الجواب:

إن الله لم يفرض الجمعة فرضا عاما كغيرها من الصلوات ولكن قال: إِذَا نُودِى

(1)

لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ) فدل على خصوصها بالمواضع التي ينادى. فيها إلى الصلاة. وقد قال الرسول: الحدود والجمعات إلى الأئمة». وقد قال في حديث: «لا صلاة إلا في مصر جامع وإمام ومنبر»)، وهم يوافقوننا على بعض ذلك بدليل أن معهم إذا لم يكن في القرية أربعون رجلا مقيمين غير مسافرين أحرارا غير عبيد ولا نساء يحسنون قراءة القرآن إنهم لا تجب عليهم الجمعة، فلو كانت كغيرها من الصلوات لم يكن لهذا التخصيص معنى، فما بالهم لا يوجبون الجمعة على من دون الأربعين؟! بأي معنى يصح لهم ذلك؟! فإن جاز ذلك فهو الدليل على أن صلاة الجمعة لا كغيرها من الصلوات، وإنما هي مخصوصة بالمواضع التي ينادى (3) لها فيها عند ولاة الأمر من أئمة العدل؛ لأن ذلك إليهم خصوصا لا لغيرهم عموما وفي أمصار العرب الممصرة لها. والله أعلم.

(3)

(1) الجمعة: الآية (9)

(2) لم نجده مرفوعاً، وقد نص الزيلعي بغرابته في نصب الراية 2/ 195، ولكن روى ابن أبي شيبة في المصنف 1/ 439 عن الإمام علي بن أبي طالب أنه قال: «لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة عظيمة».

وقال عنهما شيخنا القنوبي -حفظه الله - في جواب له: إن الحديثين لم يثبتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق صحيحة ولا حسنة ولا ضعيفة خفيفة الضعف، وما كان كذلك فلا يصح الاحتجاج به

بوجه من الوجوه.

(3) (ع): بها.