أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠

240

أجوبة المحقق الخليلي ج 2

له، وكان تبديل تلك الحروف مما ينقض تلك الصلاة في الأحكام فعلى هذا فلا تسعه الصلاة خلفه، وحكم الضاد وغيرها من الحروف الممكن تبديلها بغيرها كالقاف والجيم والراء سواء في حكمها إذا حصل التبديل بها، إلا أن أشدها ما كان في الفاتحة وما كان من القرآن مما لا تقوم الصلاة إلا به، فإن أمكن في هذا أن يكون لعدم إحكام المسامع للسماع

فينبغي أن لا يبدل بالأئمة عن حسن الظن ما أمكن فيه محتمل ما لم يصح خلافه. فإن كان المأموم بنفسه جاهلا بالمخارج وبإخراج الحروف من مخارجها وبأحكام ذلك منها فليس تعبده بإمامه بأكثر من تعبده لنفسه، وإن كان صلاته تامة مع هذا فصلاته مع صلاة الإمام والحالة هذه كذلك.

فإن كان على إخراجها من مخارجها بصيرا بأحكامها في نطق لسانه بها، وقادرا على ذلك فهو يأتي به كما وجب فيها إلا أنه غير بصير بأحكام نطق إمامه فيها فلا يدري أنه يخرجها من مخارجها أو يبدلها عن أصلها، وقد تأدى إلى مسامعه منها ما لو يسمعه الخبير بأحكامها لوجب عليه الحكم به كما تقتضيه أحكامه فإن كان في موضع ما يحكم بفسادها ففي هذا الموضع لا يبين لي إلا أنه يجب عليه أن يحكم بما يوجب الحكم فيها من التبديل والتحريف وعدم جواز الصلاة معه؛ لأنه قد قامت عليه الحجة بسمعه وبخبرته في ذلك فلا يسعه الشك فيها ولا إنكارها بعد قيام الحجة بها، اللهم إلا أن يخرج به له شيء من وجوه الرأي جواز العذر من ذلك القول من يلحق الجاهل في حكمه بأحكام الناسي في كثير من مسائل الصلاة، فلابد أن يلحقه ما في ذلك من الاختلاف ما في نظري من هذا،

فلينظر فيه.

مسألة:

من كان في نفسه أنه يحسن الفرق بين الضاد والظاء، ويعرف مخرج كل منهما على ما

(1) في (أ): يتبين.