الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥305
باب الذباح
صلوات الله عليه فدفنهم في مقابر المسلمين، ولم يثبت منه أمر ولا فعل بدفنهم حيث قبضوا، وهلم جرا ذلك إلى زماننا لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من قرى الإسلام البتة وكفى بما نشاهده من ذلك.
وإن كان قد قيل إنه ما دفن نبي قط إلا حيث قبض فذلك إن ثبت فهو خاص بهم، وإنا على القطع لا ندريه إلا في حق النبي محمد الله فإنه كذلك عن شهرة حق لا دافع لها. وأما حمل الميت من بلد إلى بلد آخر فقد قيل فيه بالكراهية لما فيه من المشقة على
الأحياء، وتكليف الناس ما لا يقع فيه لحامل ولا محمول. وعندي أن هذا لا بد فيه من النظر لاختلاف المواضع، فإن كان من البلدان المتقاربة بحيث لا سآمة فيه على الناس ولا مشقة ولا مضرة فيه على الميت فكأن الجواز أولى ما به في هذا المحل؛ لإجماعهم على إجازته أن يتخطى به بعض المقابر إلى بعض، وليس للبلد ولا لأهلها حق في ذلك، ولا اختصاص بذلك لموضع دون موضع فيجب أن يتعداه إلى غيره، وإنما هو حكم نظر وأداء فرض فمن حيث وقع جاز، ولا إثم ولا هلاك في ذلك إلا أن يراد به خلاف السنة، أو يبلغ به إلى إضرار بالميت أو غيره أو يلتبس بنية فاسدة أو يبلغ به إلى خلاف ما عليه المسلمون من شيء يجب اتباعهم فيه، وكأن في قصة الشيخ المنير بن النير الجعلاني - إن صح ما يحكى عنه ـ ما يستدل به على إباحة شيء من مثل هذه المعاني، وعلى حال فأولى ما نراه في ذلك أن لا يحمل الميت في ذلك من بلد إلى بلد إلا في المواضع القريبة لا مشقة فيها ولا مضرة على أحد. وكذلك حكم القرية الواحدة المتسعة الأماكن البعيدة الأطراف، ولو كانت متصلة
التي
(1)
(1) هو الشيخ العلامة المنير بن النير بن عبد الملك الريامي الجعلاني من أكبر علماء عمان في القرن الهجري الثاني، كان -رحمه الله - من المعمرين فقد عاش مائة وعشر سنين – فيما يروى -، وهو أيضا أحد العلماء الأربعة الذين نقلوا العلم عن الإمام الربيع بن حبيب من البصرة إلى عمان. ينظر: إتحاف
الأعيان 1/.