أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢

332

أجوبة المحقق الخليلي ج 2

بخلاف الموجود في الأثر، فعلى الحقيقة فلا أحفظ الآن ما هو مكتوب له هنالك، ولكن فالسهو مني جائز، ولكونه من قصور علم أقرب، وفي باب العذر أدخل، وفي الظن أن ذلك الجواب قد تركته مبهما، ولكن في الظن لا بد من قرينة فيه منبهة، وإذا رجعتم في ذلك فلا بد من التصريح بكشف وجوهه على سبيل الاعتبار.

فأقول: أما إن الدراك هو المانع للقسمة على الإطلاق ولو لم يقصد به الهرب من الزكاة فالقول بذلك لا يصح كذلك، وإن وجد في الأثر فله خصوص وعموم وبمقتضى النوازل يكون جواب المسائل وسألخص لكم شيئا من ذلك فأقول:

أما شركة الثمار فهي في الأصل مختلف في وجوب الزكاة فيها ما لم يبلغ لكل واحد من الشركاء نصاب الزكاة في سهمه خاصة، وهذا الاختلاف موجود بالنص في الجزء الأول من أجزاء الزكاة من كتاب بيان الشرع ولكن الأكثر والأصح عندنا وجوب الزكاة على الشركاء إذا اجتمع لهم من الشركة ما يكمل نصاب الزكاة للأثر الصحيح: إنه «لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع») من أجل الزكاة، وهو في الأصل كأنه قياس على الحديث النبوي الوارد في زكاة الأنعام حيث قال: «لا خلاط ولا وراط») ولا بد من تأويل

(1)

مطابق بتفصيل موافق، فاستمع له بقلب حاضر وفهم مميز باعتبار أحوال القسم فأقول: أما القسمة قبل الدراك فجائزة على الإطلاق سواء كان فرارا من الزكاة أم لا إذا لم يثبت للزكاة حكم يوجبها، وما لا وجود له بالحكم (3) فلا يوجب منع مباح في الأصل، وأما بعد الدراك فله حالان: إما هربا من الزكاة وإما لا، فإن كان لا فهو على الإباحة كما لو

(1) أخرجه النسائي في كتاب الزكاة، باب الجمع بين المتفرق والتفريق بين المجتمع (2456)، وأبو داود في كتاب الزكاة، باب: في زكاة السائمة (1579)، وابن ماجه في كتاب: الزكاة، باب: ما يأخذ المصدق من الإبل (1801).

(2) سبق تخريجه. (3) في (ع): في الحكم.