الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣باب الذباح
احتاج الشركاء إلى أكله رطبا، وإما هربا من الزكاة، فإن كان بالدراك يوجب حكم الزكاة فالمنع جائز؛ لأنها شريكه حينئذ في ذلك، وإن كان لا فالإباحة باقية على أصلها الأول، ولا بد من إقامة دليل على أحد الوجهين حتى يتضح الحق به فأقول:
الدليل على ذلك إما عقلي وإما شرعي سماعي فالعقلي: إنه لا فرق بين التمر والرطب إلا بزيادة جفاف في التمر عن الرطب، وذلك لا يغير حكما عن أصله؛ لأن ما أشبه الشيء فهو مثله بإجماع فكيف إذا كان الشيء هو الشيء بعينه، فلا فرق بينهما إلا من جهة الاسم فقط، وذلك ما لا يغير حكما عن أصله.
وأما من جهة الشرع فوجوب الزكاة في البسر المطبوخ بالنار إن بلغ نصاب الزكاة وحده أو تمر محمول عليه، وإذا وجبت الزكاة في البسر فهي في الرطب أوجب لا محالة. فإن قيل: فمقتضى هذا أن الرطب والبسر فيه للزكاة شركة، فلا يصح لأحد منه الأكل ولا العطاء إلا بإخراجها على ظاهر قولك، والإجماع على خلافه.
فأقول: قد اعتبرناه فوجدنا لذلك خصوصا وعموما، والحق فيه بما يطابق السنة والإجماع أن التوسع بالأكل والإطعام والعطاء مما قد عفي عنه من الزكاة لأهل الإسلام كما عفي عن زكاة الخيل والرقيق فهذا معلوم بنص الحديث)، وذلك معلوم بالفعل من إجماع فرق الإسلام لمحالة أن تجتمع الأمة على ضلال، وهذه الإباحة في حال كونه بسرا أو رطبا
:
(1) رواه الإمام الربيع في كتاب الزكاة، باب ما عفي عن زكاته (339) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس على الرجل في عبده ولا في فرسه صدقة، ورواه البخاري في كتاب الزكاة، باب: ليس على المسلم في عبده صدقة (1464)، ومسلم في كتاب: الزكاة، باب: لا زكاة على المسلم في عبده (2270)، والنسائي في كتاب: الزكاة، باب: زكاة الخيل (2466)، وأبو داود في كتاب الزكاة، باب: صدقة الرقيق (1595)، والترمذي في كتاب: الزكاة، باب: ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة (628) وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح اهـ اهـ. وابن ماجه في كتاب الزكاة، باب صدقة الخيل والرقيق (1812).