الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢82
أجوبة المحقق الخليلي
فهما نوعان عند المبصرين، فالمفترض عليه نوعان أيضا في أصول الدين: أما الفرائض اللازمة الحاضر وقتها في حال وجوب أدائها على المكلف بها، وهو البالغ العاقل، القادر على عملها بعد علمه بها، وهي من نوع ما يتخصص بزمان يفوت بانقضائه، فالمكلف إذا قامت عليه الحجة من السماع أو ما يشاكله من موجب العلم في حقه
(2)
بعمل شيء من ذلك فتركه لغير عذر بعد قيام الحجة به فهو هالك، وما لم تقم عليه الحجة به من السماع أو ما يشبهه مما هو حجة في الإجماع، أو رأيا على قول من يذهب إليه في موضع النزاع، فإذا دان الله مولاه بما يجب عليه في ذلك بالخصوص من عمل إن هدي إليه بالتعيين، وإلا ففي الجملة إن خطر ذلك بباله في حين، مع اعتقاد التوبة الله، والسؤال في موضع القدرة عما يجب عليه أن يسأل عنه من دين الله في خصوص ذلك إن هدي إليه، أو في عموم ما يجب في جملة الدين عليه إن هدي إلى ذلك، فهذا في قوله موضع سلامته، لوجود عذره واستقامته؛ لأن علم ما لا يتأدى إلى علمه غير داخل تحت قدرته، لخروجه عن حد طاقته، والله لا يكلف نفسا إلا وسعها، لعظيم لطفه وبره، فهو ولا شك في سعة من أمره، ما دام مقيما على عذره، ولو لم يؤد الله فرضا واحدا في طول عمره.
(†)
وأما ما كان من الفرائض لم يتخصص (3) بزمان يتعين أداؤه فيه بجواز تأخيره، مع الدينونة به في غير ضرورة بعد وجوبه على المكلف به مع القدرة على عمله، ما لم يحضره الموت، فيلزمه أن ينفذه بعد أن يوصي به ويشهد العدول إن قدر على وصيته، كالزكاة والحج، فقد قيل في مثل هذا: إن () من لزمه شيء من ذلك، لزمه العلم بوجوبه، والدينونة
(1) سقطت من (م).
(2) في (م): غير. (3) في (م): خصص.
(4) سقطت من (م).