أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٤

404

أجوبة المحقق الخليلي ج 2

كان الله تعالى قد تعبد الخلق برؤية الهلال بالعين الناظرة لقول النبي: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» (1)، فالهلال شكل نوراني في الأفق السماوي، فرؤيته في الماء على سبيل انعكاس الأشعة إنما هي رؤية خيال الهلال لا رؤية) الهلال، وقد يمكن في هذا الخيال أن

يرى نفسه أو يرى خيال خياله كما لو قابلت هذا الخيال مرآة فانطبع فيها [إنه لينعكس]

(4)

منها خيال خيال الخيال إلى غيرها وهكذا، لكن رؤية هذه الخيالات وإن كانت في الظاهر نتيجة لرؤيته الهلال فهي غير رؤية الهلال المتعبد برؤيته فيما عندي، والذي رأى هذا الخيال لا يصدق عليه أنه قد رأى الهلال فيكون قد صام لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته كما في الحديث النبوي، فهو في الحكم لا يجزي ولو أقسم الذي رأى هذا الخيال أنه قد رأى الهلال بنفسه فحنثه واضح فيما يظهر لي. لكن اعتبار الفقهاء في مسألة المرأة إذا رأى خيالها رجل في الماء فأبصر منها الفرج نفسه على العمد فقال بتحريمها عليه قوم، وأباه آخرون، والثاني أصح في الحكم، والأقرب إلى معنى الاحتياط، وبه يستدل على أن من رأى خيال هذا الهلال على هذه الصفة يجب عليه الصوم على معنى الاحتياط ولا يباح له الإفطار؛ لأنه لا يكتفى فيه إلا بما تقوم الحجة به في الأحكام، وكأنه الآن عادمها فيما يظهر لي على أصح ما فيه. وإما أن يراه بعينه من وراء حائل شفاف كالزجاجة، ومنها ما يسمى في عرفكم بالدوربين فهذا له حكم النظرة بالعين، ولا تضره تقوية الزجاجة في معنى تقوية النظر

(1) أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب قول النبي و إذا رأيتم الهلال فصوموا (1909)، ومسلم في كتاب الصوم، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال (2510)، والنسائي في كتاب:

الصيام، باب: إكمال شعبان ثلاثين إذا كان غيم (2116)، من طريق أبي هريرة مرفوعا.

(2) في (أ) رؤيته.

(3) في (أ): لم ينعكس.

(4) سقطت من (ع).