الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٥باب الذباح
وإعانته على نظر المرئيات، إذ ليس لها في التشبيه إلا حكم الهواء، والذي لا يمنع ما وراءه كالغيم الرقيق أو كما ترى الشمس من وراء أجسام السموات على غلظها وعظمها لما ثبت في الأخبار أنها في السماء الرابعة بلا خلاف.
(1)
وأصح الأدلة في هذا وأوضحها قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَوةٍ فِيهَا مِصْبَاحُ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَتَهَا كَوْكَبٌ دُرِّى) وقد وصفت الزجاجة بأنها مقوية لنور المصباح، وغير مانعة له من الوصول، والانثيان في المشكاة التي هي غير نافذة، وما ثبت في أن الزجاجة لا تمنع من نور المصباح الحال بها وتعديه إلى المشكاة، وأنها مقوية له ومفيلة (3) لشدة إنارته لمساعدة صفاوتها وإضاءتها فكذلك هذه الزجاجة التي هي جعلت على العين لا تمنع من إيصال نظرها على حقيقته، وإنما هي مقوية ومشددة لوجوده في الحكم، فرؤية الهلال بها رؤية حقيقية لا إشكال فيها فيما يظهر لي، اللهم إلا أن يكون في مخصوص من الزجاج ما يعكس الأشعة على غير وجهها ويبدلها عن حكم أصلها، فيكون مخصوصا بما له من حكم وإن لم يصح معنا ذلك في شيء بعينه، وإنما قلناه على سبيل الاحتراز من أن يكون مثل هذا، ونحن لا ندريه. والله أعلم.
مسألة:
(3)
حد اختلاف مطالع البلدان
في هلال شهر رمضان لأنه قيل: لكل قوم رؤيتهم وهلالهم، كم حد القرى التي يكون هلالهم واحدا إن رآه أحد ولم يره الباقون، مثل أهل الباطنة هلالهم واحد وكذلك أهل الظاهرة وعمان، ألذلك حد مفصل بالشرع أم لا؟ عرفنا وأنت مأجور.
(1) سورة النور: الآية (35).
(2) في (ع): مقيدة.
(3) في (أ): الخيال.