الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٦86
أجوبة المحقق الخليلي
قادرا على الوصول إلى المعبرين بحيلة مثل ركوب سفينة أو غيرها أم كيف ذلك؟ وذكر أنه لم يحضره من يعبر له علم ذلك، وقد علم وجوب ذلك في وقت وجوبه
(1)
ولا يعلم تفسير ذلك والأداء له على وجهه، كان عليه أن ينوي ذلك حتى يؤدي ذلك الذي قد علم بحضور فرضه على ما يحسن في عقله. قلت: أيخرج هذا على اللزوم أم على الاستحباب، أرأيت إن لم يفعل ذلك على ما يحسن في عقله أو فعل فوقع استحسانه على محجور لجهله أيكون (3) سالما أم لا؟
الجواب:
هو بعد قيام الحجة به إن كان مما لا تقوم به حجة العقل، وما لم يخطر بباله معرفة ذلك، ولم يهتد إليه فموسع له في تأخيره، لعدم قيام الحجة عليه، ولو وجد المعبر الذي تقوم به الحجة هنالك، إلا أنه لم تقم الحجة عليه، ولم يهتد هو إلى ذلك، وكان دائنا في حينه بما يجب عليه الله في جملة دينه، والأرض المتصلة كغيرها في الحكم مع قيام الحجة بالعلم، وليس المراد من ذكرها أن تكون شرطا أو قيدا على هذا من أمرها، فليس العبرة في هذا إلا نفس الاستطاعة والقدرة على العلم بما ألزمه الله، أمره، وحكم الاستطاعة في هذا لمن وجب الخروج عليه في طلب علمه إن لزمه يوما، فهدي إليه كالاستطاعة للخروج من كل فج، لمن وجب عليه الحج، إلا أن ذاك أوسع لجواز تأخيره، وهذا أضيق إن لم يكن عذر عن مسيره. و ما رجع به إلى استحسان عقله، إن لم يجد من يعبره له في جهله، فلا يلزمه منه إلا ما هو الحق في أصله إن هدي إليه فعرفه من عقله؛ لأن الباطل محال، فلا يجوز التعبد به على حال، وما أجمله بعض من هذا في نصوصه، فقد فصله الشيخ أبوسعيد - رحمه الله - في مخصوصه وكفى. والله أعلم فلينظر في ذلك.
(1) في (م) ؤدي.
(2) في (ت): ليكون.