الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٧الجزء الأول
87
مسألة:
ما يسع جهله وما لا يسع في العمليات
الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ما الذي يسع جهله منهما وما لا يسع؟
الجواب:
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أصلان عظيمان من أصول الدين، ومن عرف حكم ذلك وقدر عليه فقد قيل: إنه لا يسعه جهله في موضع وجوبه؛ لأنه مما تقوم به حجة العقل، ويلزم المكلف به كلزوم الصلاة والصيام وغيرهما من الفرائض. وأما من جهل، حكمه، وكان قادرا على السؤال عنه واجدا للمعبر فقد قيل: إن عليه أن يسأل عنه في موضع وجوبه، وقيل: إن كان مما لا تقوم به حجة العقل، وكان هو جاهلا بحكمه، فلا يهلك بتركه ما لم تقم الحجة عليه، وفي هذا تفاصيل مبسوطة في كتب الفقه، (1) وذكرها الشيخ في كتاب «الاستقامة فلتطالع. والله أعلم.
وأما قوله: أنا عند أهل المعاصي إن جاءني الآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر، فإن كان معناه أنه عند (3) العصاة بالحماية لهم، والذب عنهم والمدافعة عن تغيير المنكر والاعتراض عن الأمرين بالمعروف وبالبطش بهم والكف لهم] عن ذلك فهو منافق خبيث خصم الله ولرسوله، يستحق البراءة منه في موضع وجوبها أو جوازها على من قدر على ذلك، وعرف حكمه.
وأما إن كان معناه: أنا عند العصاة، أي يكون قاعدا عندهم ليعين الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، أو لغير هذه من المعاني الجائزة، فلكل نازلة حكم، ولكل كلام من الحكم ما يقتضيه معناه والله أعلم.
(1) يعني به الشيخ أبا سعيد الكدمي.
(2) سقطت من (ت).
(3) سقطت من (ت).