الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٤434
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
السفر بتضييع الفرائض والسنن، والإتيان بها على غير ما ينبغي من كمالاتها في سائر حالاتها، وينقسم ذلك على نوعين؛ لأنه من وجهين أحدهما أنه لا يقوم باللوازم فذلك هو الحرام الجازم، وتعرضه للحج على هذا نوع من المآثم، فلا تك في مرية فإنه ليس بفرية، ومثال ذلك كمن هدم أمصار الإسلام وتصدق بأموال أهلها على الأيتام، فلا صدق ولا صلّى ولكن كذب وتولى، ثم ذهب الى أهله يتمطى، قد فاز من عمله بالعناء، وكتب عليه في اللوح الفناء، أولى له (2) فأولى، ثم أولى له (3) فأولى.
(4)
وطائفة أخرى هي بالعذر أخرى، قد قامت باللوازم وخرجت عن الحرام اللازم ولكن تعوقت عن الوسائل، واعتاضت (4) عليها الفضائل، والناس متباينون في درجاتها لاختلاف طبقاتها، ولا بد على الصحيح من ميزان الترجيح، ولا ينكشف الحق فيه إلا ببثبثة أحوال الرجال وهذا يتسع فيه المجال.
وليس المقصود هنا إلا بيان كلام الشيخ فأقول: أما من أمكنه القيام في الساعة بألف طاعة، فأضاع الفريضة قصدا لغيرها من وسيلة واحدة، فلابد من اعتبار أوجهها، وكشف النقاب عنه لا يصح إلا بمعرفة التفاضل بين العملين، وذلك لا يعثر على كنوزه إلا عالم بصير، ولا بد من استقصاء ذلك لمن أراد أن يقف في برزة الحكم لفصل الخطاب، على
وفاق السنة والكتاب.
(0)
ولو شرعنا في شرح ذلك لخرجنا عن حد الجواب، واحتاج إلى تصنيف كتاب أي كتاب، وليس ذلك من غرضنا الآن، لكن على إجماله أقول: إن تساوت الفضائل فمن ضيع
(1) في (م): لتضييع.
(2) في (م): لك.
(3) في (م): لك. (4) في (م): اغتاصت.
(5) في (ت): بفضل.