الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨458
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
يُوفُونَ بِالنَّدْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمَا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} ()، وهو على إطلاقه إلا ما ثبت تخصيصه في صحيح الحديث عن رسول الله: إنه لا نذر على العبد فيما لا يملك، ولا فيما لا يستطيع ولا نذر في معصية الله» (2).
وأما النذر للمساجد والقبور فغير ثابت؛ لأنه ليس مما الله تعالى، فلا وجه لثبوته، واعتقاد العامة في شيء من هذه الأنهار أو القبور أو الأشجار أنها تأتي بالشفاء، أو تدفع سهما من القضاء، أو تضر وتنفع كما تحمي وتدفع، أو أنها وسيلة إلى الله تعالى في استجلاب النفع بنفس ما فيها من الشرف والفضل، والخاصة فيها بواسطة العام من قبيل الجن فهذا من صريح الباطل، ومحض الضلال؛ لكونه من العقائد الفاسدة المؤدية إلى الكفر التي ضلت بها أكثر عوام الورى، كما تسمع وترى، ولهم فيها خرافات طويلة عريضة، وكتاب الله تعالى أعظم شاهد في إنكارها، وأجل برهان على دحض أساسها من قرارها؛ لقوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا "، ورجوع الضمير من زادوهم يحتمل كونه للإنس أو للجن والوجهان، صواب وقد خاب المعتقد والمعتقد فيه ممن جاء نصهم في الكتاب، وكذلك من كان جاريا على منهجهما الفاسد إلى يوم الحساب. ومن كانت هذه حاله فكيف يصح القول فيه بوجوب الوفاء بالنذر عليه، إني لا أدريه؛ إذ ليس في شاهد العقل ولا صحيح النقل إلا ما يرده، فيمنع منه على حال شهد الله بذلك وملائكته ورسله وأولو العلم من عباده، وكفى بالله شهيدا، بل يجب منه الأوبة إلى الله بصدق التوبة والإخلاص والندم من ورطة القدم، لكن مع هذا فمختلف في وجوب
(1) الإنسان الآية (7).
(3)
(2) رواه النسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب: كفارة النذر (3858)، وأحمد 429/ 4، وابن حبان في كتاب: النذور، باب ذكر الزجر عن أن يفي المرء بنذر المعصية وما لم يكن مالكا له (4391) من
طريق عمران بن حصين.
(3) الجن: الآية (6).