الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٩باب الذباح
459
الكفارة للنذر مع بطلان الوفاء به فقيل بوجوبها، وقيل: بالعفو عنها.
وعلى القول الأول فهي مثل كفارة اليمين المرسلة سواء بسواء، فهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وكفى، وكل ما كان من هذا الوجه فالوفاء به غير جائز، ومن الواجب إنكاره على كل قادر ممن علم ذلك من مقصده بالاطلاع على باطل معتقده، وإلا فهو في الأصل من الأشياء المحتملة للحق والباطل، وكل أحد مؤتمن فيها على دينه والنصح لغير معلوم القصد حسن إذا غلب الريب عليه، أو تعورف عند أهل موضع بالاختصاص ما يوجب المنع فله حكمه.
(1)
وكذا إن كان يرجحه فيعتبر وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا أعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ولا شك أن هذه المفاسد قد فشت عند أهل عمان خصوصا وعموما كما نسمع ونشاهد عيانا فالله المستعان.
وكذا القول في الاغتسال من الأنهار والعيون والآبار فالجواز أصله، والاحتمال بابه،
إلا أن يقترن بما يمنعه من فاسد النية أو خبث العقيدة فيعود القول فيه كما سبق فيما قبله
(3).
أن
فإنهما على أصل واحد في الحكم وعند أهل العلم، وفي هذه المسألة دقائق ينبغي تكشف بشرح لائق، وفي القصد - إن يسر الله تعالى ذلك ـ أن نأتي فيه من القول في موضعه ما فيه كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد.
مسألة:
التمادي في فعل المنذور به حتى فات محله
إذا نذر من نذر: إن قدر الله له كذا أو تم له العمل الذي نواه فيطعم فلانا حلوى بما
(1) المائدة الآية (8).
(2) في (ع): الأصل.
(3) في (ع): يكشف.