أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٢

92

أجوبة المحقق الخليلي

مما لا يسعه فعله أو تركه إذا جهله ولم يكن هو مما تقوم به الحجة من العقل، فعليه أن يدين بالسؤال للخروج مما فعله أو لفعل ما يلزمه مما تركه في موضع وجوبه، والله أعلم.

مسألة (1).

أكل لحم الخنزير وشرب الخمر جهلا بأنهما خنزير وخمر

ما تقول شيخنا في الذي يدين بتحريم أكل لحم الخنزير وهو لم يعرف الخنزير، وكذلك يدين بتحريم شرب الخمر فضيفه رجل فجعل له مائدة وهي لحم خنزير وجعل له فيها خمرا فأكل من اللحم وشرب من الخمر على أنه جاهل بذلك فأقر الرجل بعد ذلك أعني الذي استضافه بذلك أو بان له بنفسه بعدما أكل وشرب ما حالته وهل بين لحم الخنزير والخمر فرق على من جهلهما، وإن كان بينهما فرق ما العلة التي فرقت بينهما أوضح

لنا ذلك.

الجواب:

قيل إن الخمر قائمة العين تعرف بذاتها فهي مثل الخنزير إذا كان قائم العين شاهده بصورته وإذا كان اللحم قد رآه الآكل من الدابة التي هي الخنزير فقد قامت عليه الحجة لمشاهدتهما ولم يسعه جهل الحجة فيهما، وإذا جهل الحجة بعد قيامها عليه هلك وعليه التوبة مما دخل فيه.

وإن كانت الخمر مما لا يعرف بعينه إنما يعرف بالنية على قول من يقول بذلك فإذا قال من هو في يده أنه نبيذ فعسى أنه لا يهلك شاربه من بعد أن يدعي أنه من النبيذ المحلل إلا أن يعلم أنه خمر أو تقوم عليه الحجة بأنه خمر فيكون حكمها حكم اللحم المقطع من الخنزير إذا لم ير الآكل صورة الخنزير، وحكمه أنه حلال لا يهلك به ما لم تقم الحجة عليه

(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي

ص 125.