أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الجزء الأول

93

بإقراره هو في يده أو بينة عدل. والله أعلم.

مسألة:

مما عن قومنا ولا يكلف العبد ما ليس في وسعه سواء كان ممتنعا في نفسه أي محالاً في العقل كجمع الضدين، أو ممكنا في نفسه لكن يمتنع بالنسبة إلى العبد كخلق الجسم. وأما ما يمتنع بناء على الله تعالى علم خلافه أو أراد خلافه كإيمان الكافر، وطاعة فلا العاصي نزاع في وقوع التكليف به لكونه مقدورا للمكلف بالنظر عليه إلى نفسه، ثم عدم التكليف مما ليس في الواسع متفق عليه، لقوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا

(1)

(2)

وُسْعَها والأمر للملائكة في قوله أَنْبِتُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ) للتعجيز دون

التكليف.

(3)

وقوله تعالى حكاية: رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَابه " ليس المراد بالتحميل هو التكليف، بل إيصال ما لا يطاق من العوارض إليهم، وإنما النزاع في الجواز فمنعه المعتزلة بناء على القبح العقلي، وجوزه الأشعري؛ لأنه لا يقبح من الله شيء، وقد يستدل بقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا على نفي الجواز، وتقديره: أن لو كان جائزا لما لزم من فرض وقوعه محال ضرورة أن استحالة اللازم توجب استحالة الملزوم تحقيقا لمعنى اللزوم، لكنه لو وقع لزم كذب كتاب الله تعالى وهو محال تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن الأليق في صفة الله تعالى أن يقال: إن الله لا يكلف العبد ما لا يطيقه لا) أنه لا يجوز لقبح ذلك، ولا أنه يقبح في صفات الله تعالى، ولكن لأنه

(1) البقرة: الآية (286).

(2) البقرة: الآية (31) (3) البقرة: الآية (286).

(4) في (م): لا.