الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤94
أجوبة المحقق الخليلي
حكيم، وليس من صفات الحكيم أن يكلف العبد فعل شيء يعلم أن عبده معه في المستحيل في قدرته كون) فعله منه؛ لأنه من العبث، والله سبحانه وتعالى منزه عن فعل العبث، وعما ينا في صفات الحكيم، فاعرف ذلك.
وقال أيضا في موضع آخر: إن الله تعالى كيفما فعل بعباده فلا يكون ظلما، ومراده هذا أنه (3) لو عذب الطائع، وأثاب العاصي، لم يكن ذلك منه ظلما؛ لأن الظالم هو المتعدي إلى ما لا يجوز له، ولا يجوز على الله تعالى واجبا عليه شيء، فلا يلزمه شيء، ولو فعل ذلك لكان منه عدلا، ولهذا مثال حيث أجاز الله للعباد ذبح ما يجوز أكله من الدواب مما لم يتعد على الإنسان بشيء نحو الغنم، فترى العبد يكرم شاة بين الغنم، ويترك الأخرى، وقد تألفه أكثر التي ترك إكرامها، ويذبح المطيعة ويترك العاصية التي إن دنا منها نطحته.
وحيث أجاز الله له ذلك، لم يكن في نظر العقل ذلك ظلما ولا جورا، ولا خلافا للحكمة العدلة، وإذا كان هكذا للإنسان فإنما كان ذلك كذلك من حكم الله في ذلك، فالله قد فعل ما ذكره هذا في الحيوان بحكمة، فلو فعل هو كذلك بعذاب أهل طاعته، وثواب أهل معصيته من العباد، لم يكن منه ظلما لهم، ولا فعلا قبيحا فيهم، ولا مخالفة للحكمة
(3)
العدلة في تدبيره. وكذلك ولا معنى لقولنا: لو فعل ذلك لأنه قد أجازه في بعض الحيوان كما بين، ولكنه لما أخبرنا أنه لا يعاقب المطيع، ولا يثيب الكافر، وأن حكمه أجراه في خلقه من أطاعه له الثواب، ومن كفر به فعليه العقاب، كان من المستحيل في وصفه أن يختلف ذلك، وأن لا يكون ما أخبرنا أنه سيكون [فاعرف ذلك].
(1) في (م): كون.
(2) سقطت من (ت).
(3) سقطت من (م).
(4) سقطت من (م).