الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٧الجزء الأول
97
الحقائق قال فيها بما ذكرناه عن الشيخين الكدمي والخروصي المشار إليهما في هذا الجواب
(2)
المذكور آنفا، وهو في حق بابه غير خارج من صوابه، فهو " كقول عيسى عليه السلام:
صلے
(3)
إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
(4)
قيل: لم يقل إنك أنت الغفور الرحيم؛ لأنهم ليسوا ممن يستحق الرحمة، ولا
يستأهل المغفرة، لإصرارهم على الشرك، ومجاهرتهم بالكفر، لكنه بحسب استغراقه في مشاهدة جلال الله وعظمته وكبريائه قال ذلك بمعنى أنك لو غفرت لهم وإن كانوا غير مستأهلين فإن ذلك لا يقدح في حكمتك، ولا ينقص من عزتك، فإنك قادر على كل شيء، حكيم في كل حالة غير مغلوب ولا مقهور، فلا تحكم عليك فيما تفعله: لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُون
و من مثل هذه الآيات العظيمة والمعاني البديعة اقتبس شيخنا الكدمي - جزاه الله خيرا- القول بأنه لو أثاب العاصي، أو عاقب المطيع لم يكن ذلك منه ظلما، وتبعه على ذلك الشيخ ناصر بن أبي نبهان جزاهما الله خيرا.
وأما من نظر في الأصول الشرعية بحسب القواعد الفقهية، وبنى الجواب على الأحكام الظاهرية قال: إن الله سبحانه وتعالى قد نزه نفسه، وتقدس عن أخذ العباد بغير ما يستأهلون من العقوبة في حكم الظاهر، وقد نفى ذلك عن نفسه وتبرأ منه؛ لأنه في صورة
(6)
الظلم، وإن كان مقتضى الحقيقة غيره، فإن حكم الظاهر يسجل على كونه ظلما، ويجوز
(1) في (ت): ما. (2) سقطت من (م).
(3) المائدة: الآية (118).
(4) سقطت من (م) و (ت).
(5) الأنبياء: الآية (23).
(6) في (م): حكمه.