الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧الجزء الثالث
الجواب:
27
قيل: إن بعض أهل العلم جبن عن التفرقة بينهما، وهذا لا يدل على صريح حكم. وكذا قال بعضهم: إن بعضا فرق بينهم وبعضا لم يفرق كأنه يذهب إلى أن النكاح في الأصل من باب الإجارات، وهو خاص بالمرأة والزوج، وإنما جعل بيد الأولياء على سبيل التكريم؛ لأنهم لا حق لهم فيه وإنما ثبت الحق لها وعليها وكان على الولي أن يتبع في ذلك هواها، وليس له أن يمتنع من تزويجها بمن تريد من أكفائها فأشبه معنى الوكيل لها في ذلك، فإذا أثبتته على نفسها لم يبطل على قوله، هذا في القياس إذا وقع بعقد صحيح وشهود كما ثبت في السنة، لكنه قول ضعيف يذكر لئلا يدان بخلافه.
بيده
والأصل المعتمد أن هذا التزويج غير ثابت مع وجود الولي إلا بأمره؛ لأنه هو الذي ه عقدة النكاح كما ثبت في الآية الشريفة في أحد الوجهين. وإذا ثبت أن الولي هو الذي بيده عقدة النكاح دل على أن عقدة النكاح من غيره لا تثبت؛ لأنه وقع من غير من جعل الله له اليد فيه ولا اعتراض على الله في حكمه، وأيدته السنة قولا وعملا، وإجماع الأمة كذلك على أن الولي هو الذي يتولى ذلك بالإجماع وهو
الذي يثبت منه ذلك بالإجماع.
6
فإذا وقع من غيره مع وجوده وعدم امتناعه من القيام بما عليه من ذلك بطل النكاح وفسد على الأصح إلا أن يتمه الولي قبل الدخول، وقيل: ولو بعده وإلا فرق بينهما على الأصح، ويعزر الناكح والمنكوح، وقيل: والعاقد والشهود إذا كانوا يعلمون ذلك، وليس لمن يقول بعدم التفرقة إلا شبهة القياس ودليل الأصول خلافه. والله أعلم.
مسألة:
فيمن طلب منه أن يعقد تزويجا على امرأة وهو لا يعرف الآمر له أنه ولي لهذه المرأة،
(1) سقطت من (هـ).