الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٩الجزء الأول
99
كمن يبيت لي ساجدا، وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، وأنا الحكم العدل» فإن الآيات متظاهرة، والأحاديث متظافرة على أن التسوية بين المسلم والمجرم، والتقي والفاجر، والشقي والسعيد ليست من العدل في شيء، وأن عقوبة المطيع ظلم ينزه الله عنه. كما أن ثواب العاصي والقول به غرور محض، وأماني نفوس كاذبة، يجب تنزيه الله تعالى عنها، ففي الحديث: إن الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني)، فالمعتزلة قولهم في هذه المسألة بهذا، ولا خلاف بيننا وبينهم فيها، وإن وجدت تلك العبارة عن الشيخ أبي سعيد فإنه من باب اطراد القول على معنى الحقيقة وليس بمذهب، فإن كتبه مشحونة، وآثاره – جزاه الله خيرا - مصرحة بهذا في غير موضع بأنه مما تقوم به حجة العقل ثواب المطيع وعقوبة العاصي، وأن الله تعالى لا يكلف العباد غير ما في وسعهم، وأنه لا يجوز عليه عقوبة المطيع، ولا ثواب الكافر؛ لأنه ليس من العدل، وما خرج عن هذا فهو من باب التقدير والتصوير أن لو كان ذلك، ولكنه بالقطع لا يكون؛ لأن الله قد أخبرنا بهذا عن نفسه.
مسألة:
برهان وجود الله
قال الشيخ النسفي: أما برهان وجوده تعالى فحدوث العالم؛ لأنه لو لم يكن محدثا بل أحدث لنفسه لزم أن يكون أحد الأمرين مساويا لصاحبه راجحا عليه بلا سبب، وهو
محال.
(1) في (ت): أو. (2) لم نجده مرفوعاً.
(3) أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة، باب: 25، حديث: (2467) وابن ماجه في كتاب الزهد باب: ذكر الموت والاستعداد له (4260) من طريق شداد بن أوس، وقال الترمذي: هذا حديث
حسن.