تحديد سن الزواج: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

تحديد سن الزواج لمحمد المغاوري

الجزء ١ · صفحة ١٠

ثانيا: لما كانت أنماط البيئات لها مكانتها في التشريعات، فإن المقنن العماني قد راعى ذلك ولم يتجاهل –في الجملة(1) - الأخلاق والعادات العمانية، بل جاء مطابقا لأسس الحياة الطبيعية عند العمانيين. وهو ما يعرف في لغة القانونيين بالقومية في التشريع، فاشترط الولي في الزواج، واعتبر الكفاءة فيه، وأجاز تعدد الزوجات، ونص على أن الصداق ملك للمرأة تتصرف فيه كيف شاءت، ولا يعتدّ بأي شرط مخالف، وأقام الجد مقام الأب في حجب الإخوة والأخوات الشقيقات أو لأب، وغير ذلك مما هو معروف عند العمانيين.

وقولنا: إن القانون راعى الأعراف والعادات العمانية لا يتعارض مع القول بأن أحكام الإسلام معتبرة لكل الشعوب الإسلامية، وأنها صالحة لكل زمان ومكان، لأن الأحكام منها ما هو ثابت ومنها ما هو متغير بتغير الأحوال والأزمان في ضوء المصلحة العامة(2) .

(1) - قلنا "في الجملة" لورود بعض المسائل في القانون على خلاف ما جرى عليه العرف والعمل في المحاكم العمانية قبل صدور هذا القانون، كمسألة ترتيب الأولياء في النكاح، حيث رتب القانون الابن قبل الأب والجد، وهذا مخالف لما كان عليه العمل قبلاً، فلم يكن للابن شأن مع وجود الأب أو الجد. وأيضا مسألة تحديد سن معينة للزواج على خلاف ما جرت عليه العادات العمانية.

(2) - الثابت من الأحكام هو المعلوم من الدين بالضرورة، أو هو المجمع عليه، كإجماعهم على وجوب الصلاة والزكاة والحج وصيام رمضان، وأن البيع حلال وأن الزنا حرام، ونحو ذلك.

أما المتغير فهو ما كان محل ظن ونظر، والظن إدراك الطرف الراجح، والنظر ترتيب أمور معلومة للتوصل بها إلى المجهول، فهو مكوّن من مقدمات قد تكون ظنية تحتاج إلى إقامة دليل وبيان جهة دلالته. ومن هنا يمكن مناقشة الدليل، ويمكن مناقشته دلالته على المدلول، وذلك يخرج المسألة من حد الثبات إلى حد التغير. وعلى هذا يمكن القول بأن الفروع الخارجة عن الإجماع والتي هي محل نظر وتفكر، تمثل جزءا من المتغير.

يراجع: الثابت والمتغير من الأحكام الشرعية، د. علي جمعة، بحث مقدم لندوة "الثابت والمتغير في الشريعة الإسلامية" في كلية الشريعة والقانون بمسقط، سنة 1999م، ص19 وما بعدها.

١٠ / ٥٨